فهرس الكتاب
تحزنوا، لا يخافون مما يقدمون عليه، ولا يحزنون على ما فاتهم، وأنهم مبشرون بالجنة التي قد وُعدوا بها في كتاب الله وسنة رسوله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، في حق المستقيمين وأن الملائكة أولياؤهم في الحياة الدنيا؛ لأنهم أهل استقامة، والملائكة يحبون أهل الاستقامة؛ لأنهم مؤمنون، والنبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ، ويستغفرون لهم، قال تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا وأتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم} الآية، ويحفُّونهم إذا جلسوا مجلسًا، يحفونهم بأجنحتهم، وإذا خرج أحد المستقيمين إلى طاعة الله تبعه ملك برايته كما في حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنَهُ أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «ما من خارج يخرج من بيته إلا وبيده رايتان، راية بيد ملك، وراية بيد شيطان؛ فإن خرج لما يحب الله عز وجل اتبعه الملك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته، وإن خرج لما يسخط الله اتبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته» ، أخرجه أحمد، وهو حديث صحيح، فالذي يخرج في معصية الله ليس بمستقيم، يخرج في معصية الله فيتبعه الشيطان برايته، ويتولاه الشيطان برايته فيصير قرينه، والذي يخرج في طاعة الله يخرج على استقامة؛ فيتولاه الملك، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ*نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي