فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 373

الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [سورة فصلت: 30 31] ، {نحن أولياؤكم} ، أي: قرناؤكم، نثبتكم، ونحفظكم بأمر الله، وفي الآخرة نؤانسكم من وحشة القبور، وعند النفخ في الصور، ويوم البعث والنشور، حتى تصلوا إلى جنات النعيم، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون، ومن تولي الملائكة المستقيمين في الحياة الدنيا ما ثبت في حديث البراء من قبض روحه، أنهم يسلونها كما تسل الشعرة من العجين، وأما الكافر فيقول الله عز وجل: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} ، وقال: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} ، وقال: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} ، وهكذا قول الله عز وجل: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ، أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون، ففي الآيتين يبشر أهل الاستقامة بالجنة وأنهم لا يخافون ولا يحزنون وقد أمر الله نبيه بالاستقامة، فقال: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه ما تعملون بصير} ، {أنت والذي تابوا معك استقيموا على أمر الله كما أمركم الله} ، {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} ، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت