الرسالة الصغيرة «مشاهداتي في بريطانيا» ، حسب ما رأيناه هُناك ذَكَرْنَاه للعبرة.
أذكر أن الشيخ مقبل رَحِمَهُ اللهُ تعالى قال: (الرجوع إلى أمريكا والموت عندي سِيَّان) ، هكذا أخبروني، قال لما فيها من الفساد، ولما فيها من الشر، والذي يذهب يرى الشر والفساد ما إن تنزل في المطار إلا وترى العُراة، وأنواع الفساد.
والهجرة لإقامة جين الله الحق من هدي الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، هاجر النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- من مكة إلى المدينة، وهاجر الصحابة إلى الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية، هاجر إبراهيم كما في الصحيح بزوجته، وَمَرُّوا على ذلك الجبَّار ... القصة الخ، وهاجر أيضًا لوط { (( (( (( (( (لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (( (( } ، قالوا: الضمير يعود إلى لوط، وهاجر موسى { (( (( (( (تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (( (( } ، فالهجرة مشروعة، بل واجبة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام إلى ما هو أخف ضررًا ومن بلاد البدعة إلى بلاد السنة، هذا وفضلها، لا يتسع الوقت لذكر فضلها، فقد جاء من حديث أبي فاطمة «عليك بالهجرة؛ فإنها لا مثل لها» .
والمهاجر لابد له من نيَّة؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» ، ومن أجل ذلك ذكر البخاري هذا الحديث في مواضع منها: [كتاب الهجرة] ، والهجرة عبادة من العبادات الجليلة، وهي مستمرة إلى قيام الساعة كما في حديث معاوية بن أبي سفيان