فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 373

رضي الله عنه: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» أخرجه أبو داود في الباب الثاني من كتاب الجهاد، وصح عند أحمد في المسند من حديث جنادة بن أبي أمية أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد» ، وثبت أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن وقدان ذكرته في «صحيح المفاريد! أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار» . وأما حديث: «لا هجرة عد الفتح، ولكن جهادٌ ونيَّة» متفق عليه من حديث ابن عباس، وعائشة، وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر مختصرًا كما في كتاب [مناقب الأنصار: باب هجرة النبي وأصحابه] ، المقصود: لا هجرة أتم ولا أكمل كتلك الهجرة التي حصلت للنبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- وأصحابه، وقيل: لا هجرة من مكة إلى غيرها؛ لأنها صارت دار إسلام، والأول أقوى، وقيل: كانت قبل أن يُهاجر النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- مستحبة فقط؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} ، ثم بعد أن هاجر النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- صارت واجبةً بعد ذلك للتعلم من النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- ولتأييده ولنصرته؛ لقوله سبحانه: { (( (( (( (( (( (آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ شَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (( (( } ، فلذلك صارت واجبة ثم بعد فتح مكة صارت مندوبة، والمرأة لها أن تُهاجر ولو بدون محرم بالإجماع، كما نقله ابن الملقن وغيره، قال تعالى: { (( (( (( (( (( (الَّذِينَ (( (( (( (( (( (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} ، وهذا مُستثنى من حديث «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُسافر إلا م ذي محرم» .

والمهاجر لا يجوز له الرجوع إلى بلده للبقاء فيه إلا ثلاثة أيام لحديث العلاء ابن الحضرمي أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- أذن لهم بعد الصدر ثلاثًا، ولحديث سعد بن أبي وقاص أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله أن مات بمكة» ، قال الشَّراح: أي أنه رجع إلى مكة بعد أن هاجر منها، وكان يبكي عندما مرض بمكة خائفًا أن يموت في مكان خرج منه، ولذا ننصح إخواننا الذين يأتون هجرة أن يأتوا بنية طلب العلم؛ لأنهم ربما يرجعون إلى بلدانهم، أو تتغير الأحوال بعد الهجرة فيكون فاعل ذلك مرتكبًا لكبيرة، أو يحصل ما يضطرهم للخروج من ذلك البلد الذي هاجروا إليه، والقوانين الدولية ما تعرف معنى مهاجر، أو يعزم أنه على أن لا يعود، وجزاه الله خيرًا.

ذكرنا هنا باختصار هجرة دار المعاصي، وهجرة المعاصي، وأدلة هجرة المعاصي التي فيها وجوب إتباع الحق وعدم إتباع الباطل كثيرة، وهجرة أهل المعاصي، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت