فهرس الكتاب
الحديث الثاني والعشرون
قال الإمام مسلم رَحِمَهُ اللهُ:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» .
لم يذكر في هذا الحديث بعض أركان الإسلام، ويستفاد ركنية ذلك من أدلة أخرى، وكان النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يذكر لكل إنسان ما يقتضي حاله، فإذا سأله عن شيء إجابة عليه.
قال النووي رَحِمَهُ اللهُ: حرمت الحرام، أي: اعتقدت حرمته، أحللت الحلال اعتقدت حله.
ففي هذا الحديث أن من حافظ على الفرائض فهو من الناجحين، قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير} ، وقال: {جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا أو لباسهم فيها حرير} ، والظالم لنفسه الذي يقترف اللمم والمعاصي وهو من أهل التوحيد، والمقتصد الذي هو من أهل التوحيد ويقتصر على الواجبات ولا يستكثر من النوافل، والسابق بالخيرات