ثم قال: (حدثني أبي) يعني أمير المؤمنين أبا حفص عمر ب الخطاب، وهو أفضل الصحابة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفضائله كثيرة مذكورة في مواضعها من كتب التراجم، وفيه العناية بأسانيد الحديث، وهكذا كان السلف رحمهم الله، ففي مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين رحمه الله قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذوا دينكم. وقال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدعة لا يؤخذ.
وقال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وقال أيضًا: بيننا وبين القوم القوائم يعني الإسناد.
ابن عمر أفتى، وأبرز الدليل على فتواه مسندًا، فهذا ينبغي أن ينتبه له صاحب العلم، يذكر الفتوى، ودليل الفتوى كما فعل ابن عمر، وكما هو أيضًا مذكور في موضعه من شروط الفتوى.
قوله: (بينما نحن عند رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- ذات يوم؛ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب) ، من أدب طلب العلم أيضًا؛ فإن جبريل أتى لتعليم تلك الآداب: لباس الثياب البيض لطالب العلم، وهذا أفضل: «ألبسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيهن موتاكم» ، جبريل أتى في ثياب بيض لقصد يعلمكم أمر دينكم، وأمر اللباس من الدين، وعليه أحكام، وفيه أنه عبر برجل وهو ملك، فهذا فيه أن الملائكة ذكور، يوصفون بالذكورية، وعلى ذلك عدد من الأدلة، منها