قوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ، وقوله: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم} ، وأنهم يوم بدر نزل خيارهم مسومين، يقاتلون مع رسول الله، ومنهم جبريل، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب» ، والله تعالى يقول: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} ، وقال تعالى: {الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة} .
وَوَصْفُهُم بالأنوثة كفر أكبر، قال تعالى: {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} ، وقال: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} ، وقال: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} ، وقال: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} ، وقال: {أم له البنات ولكم البنون} ، ولم يأت في دليل واحد ما يصرف تلك الأدلة المتقدمة في خطابهم بلفظ المذكر، ولا إنكار ذلك، ولهذا قال العلامة ابن باز -رحمه الله- حين سئل عن قول بعض الناس عن الممرضات إنهن ملائكة الرحمة، قال: هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات؛ لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثًا، وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثة.
قلت: وأما ما جاء في صحيح البخاري عن سعيد بن المسيب أنه قال: الملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، فهذا لم يثبت، ولو ثبت؛ فينبغي أن يحمل على أن الملائكة