شذ بها، منها: «تحج وتعتمر» فزيادة: «وتعتمر» شاذة، وذكر الغسل من الجنابة وذكر إسباغ الوضوء، زوائد أنكرها عليه بعض أهل العلم، وعلى هذا فإن النووي يرى أن جبريل وضع كفيه على فخذي نفسه، لا على فخذي النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، وهذا الذي يظهر أنه هو الصحيح، واللائق بتعليم طالب العلم أدب الطلب، فعلى هذا يكون جبريل جاء كما في الحديث على صورة رجل صفات الملائكة مثل صفات الأيدي، والكلام، والأجنحة، والقلوب، قال تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق} ، والوجوه؛ لحديث: «نزلت إليه ملائكة بيض الوجوه» في حديث البراء في الموعظة على القبر، والكفان والفخذان؛ لحديث عمر هذا، والأعين؛ لحديث: «إن ملك الموت أتى موسى فلطمه، ففقع عينه» ، ولهم سمع؛ لحديث: «جلسوا يستمعون الذكر» ، والعاتق؛ لحديث: «أُذِنَ لي أن أحدث عن ملك» ، والجبهة، والفم؛ لحديث «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته» ، والأيدي؛ لقوله تعالى: {والملائكة باسطوا أيديهم} ، والرجلين؛ لحديث: «فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه» ، وصفات كثيرة مذكورة، وما يتعلق بالإيمان بالملائكة أنهم كما ذكر الله عز وجل: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُوْنَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (( (} ، وأنه ليس كما يقول بعضهم قوى خيرية هذا كلام فلسفي باطل، وأن كُلًّا منهم له عمل مكلف به، قال الله عز وجل: { (( (( (مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (( (( (} ، فهذا خازن النار، وهذا ينزل بالوحي، وهذا ينزل بالقطر ... الخ، قد ألف السيوطي في هذا جزءًا، وأخونا العامري له رسالة طيبة في الملائكة.
قوله: «يا محمد، أخبرني عن الإسلام» ، هذا الاستفسار استدلوا به على أنه يجوز للسائل أن يسأل لقصد إفادة الآخرين، وكانوا يفرحون أن يأتي الأعرابي فيسأل ليستفيدوا جبريل سأل لإفادة الآخرين وتعليم أدب طلب العلم، هذا الحديث من أوسع الأدلة في آداب طالب العلم، ونظيره حديث أبي بن كعب في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، والحديث في الصحيح.
قوله: «أخبرني عن الإسلام» ، التعليم إما عن طريق سؤال، وإما عن طريق إلقاء، النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- كان يلقي على أصحابه بعض الأسئلة ليعلمهم، وإما أن يكون بالفعل، كما قال: «خذوا عني مناسككم» ، وصلى على المنبر ليراه الناس فيأتموا به، ويتعلموا صلاته كما في الصحيح من حديث سهل بن سعد ففي حديث زيد بن واقد الليثي قال: دخل أناس والنبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يتكلم مع أصحابه وأحدهم وجد فُرجةً في الحلقة فجلس فيها، والآخر جلس خلفهم، والآخر أعرض، وقال بعد أن أتم كلامه: «ألا أُنبئكم بالنفر الثلاثة» ، وهو متفق عليه، وهكذا: يا رسول الله، رجل لا يدري ما دينه، جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، فجلس النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- على الكرسي وعلمه حتى فقه دينه، ثم قام وأكمل خطبته، الحديث في مسلم عن أبي رفاعة، هذا وسيلة من وسائل التعليم، ووسيلة أخرى هي السؤال كما سأل جبريل