فهرس الكتاب
للحسنى من عمل بالحسنى، قال تعالى: {فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ، وإنما يزداد المؤمن يقينًا بهذا الحديث أنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا وأن الأمر كله لله سبحانه {إنك لا تهدي م أحببت ولكم الله يهدي من يشاء} ، فلا يستطيع أن يتصرف في نفسه بحيث يصيرها لعمل خير ونفسه بين جنبيه فضلًا عن غيرها قد تزاغ وهو يشعر أنها زيغ ولكن لا يستطيع أن يملك نفسه قال الله: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين} ، وقال سبحانه: {وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} ، لذا فإنه يجب على المسلم أن يبقى داعيًا لله سبحانه وتعالى أن يثبته على ذلك، إمام المتقين -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يضرع إلى ربه بقوله: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك» ، ثبت هذا عن جماعة من الصحابة، منهم: عبدالله بن عمرو بن العاص، وفي حديث ابن عباس، وهو صحيح، أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- كان يقول: «رب أعني ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى عليّ، رب اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، إليك مخبتًا ومنيبًا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، واسلل سخيمة قلبي» ، يطلب من الله عز وجل أن يهدي قلبه، وهو إمام المتقين، وقد قال الله سبحانه: {هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله} ، ومع ذلك يدعو الله بهذه الأدعية خوفًا من الله وطمعًا في رحمته،