فهرس الكتاب
وأبو بكر رَضِيَ اللهُ عَنَهُ كان له مملوك يأتيه بالخراج، ويوم من الأيام أتاه بطعام، وقال له: هذا الطعام كنت تكهنت في الجاهلية وما أحسن الكهانة، غير أني خدعته فوجدني اليوم، فأعطاني فاشتريت هذا الطعام، فأدخل أبو بكر يده في فيه، وقاء كل ما في بطنه، سواء من حق ذلك المملوك أو من غيره، والحديث عن عائشة متفق عليه.
وثبت من حديث الحسن بن علي، أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة» ، وهذا من ترك الشبهات، ومر بنا قريبًا في [كتاب اللقطة] حديث أنس، وأبي هريرة: «لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها» ، فهو ما هو متيقن أنها من الصدقة، قد تكون من الصدقة وقد تكون من غيرها، لكنه ترك ذلك استبراءً، وتجنبًا للشبهات، «فمن أتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه» .
وقوله: «ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» ، معنى ذلك: أن الذي يقع في الشبهات، ويتجرأ عليها قد يتجرأ على الحرام يرتكب شبهة بعد شبهة، وما يبالي، فما تدري إلا وقد وقع في الحرام وتجرأ على الحرام.
قوله: «كالراعي يرعى حول الحمى» ، وهذا معروف، راعي يرعى حول الزرع ما تدري إلا وقد قفزت بعض مواشيه بين الزرع، يوشك أن يقع فيه، يحوم حوله من هذا الجانب ومن هذا الجانب، فالراعي البعيد عن الزرع ما تصل مواشيه إلى الزرع، وإن ذهبت بعض المواشي ما إن تبدأ تمشي إلى الزرع إلا ويراها، فضربت