فهرس الكتاب
لله عز وجل بالإخلاص له سبحانه وبإقامة توحيده والدعوة إلى توحيده، وبامتثال أمره واجتناب نهيه، وما أرسل الله رسولًا ولا بعث نبيًا إلا يدعوا إلى النصيحة لله ويقول لقومه: {وأنصح لكم} ، {وأنا لكم ناصح أمين} ، أنصح الناس للناس هم أنبياء الله وأهل العلم.
الأنبياء أول ما يطرقون به أسماع قومهم الدعوة إلى توحيد الله وعبادة الله وألا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، وقال: {وأذكر أخا عادٍ إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه أن لا تعبدوا إلا الله} .
فإن مَثَلَ مَنْ يعبد غير الله من دعاء أو خوف أو نذر إلى آخره من العبادات التي لا تصلح إلا لله، كمثل رجل أشترى عبدًا من خالص ماله فقال له هذا داري وهذا مالي أعمل ي مالي وادٍِّ إلى داري فذهب يعمل في ماله ويؤدي إلى غير داره، كما في حديث الحارث الأشعري رَضِيَ اللهُ عَنَهُ وهو حديث طويل مذكور في «الصحيح المسند» للشيخ رَحِمَهُ اللهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَام بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ وَإِمَّا أَنْ أُبَلِّغَهُنَّ، فَقَالَ: يَا أَخِي، إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي، قَالَ: فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ، فَقُعِدَ عَلَى الشُّرَفِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى