فهرس الكتاب
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، أَوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي غَلَّتَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟»، هذا من النصيحة، وذلك العبد، أو الرقيق، أو المولى ما نصح لسيده، وهذا المشرك أيضًا ما نصح لله بل هذا يعتبر منه ظلمًا عظيمًا، أكبر ظلم، قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} ، وقال سبحانه: {الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ، وقال: {ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء} ، وقال: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} ، المقصود بالذي ظلموا في هذه الآية الذين كفروا وأشركوا، هؤلاء كفار الذين ما أتبعوا الرسل وما أجابوا دعوة الله، يقال لهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم ي مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ... إلى آخر الآيات.
فالنصيحة لله بإقامة أمره والبعد عما نهي الله عنه، وبإقامة توحيده، والدعوة إلى ذلك.
والنصيحة لكتاب الله: تدبرُ آيات الله، ومحبة كتاب الله، والعمل به، والدعوة