الصفحة 11 من 93

ومنهم: مبتدأ باعتبار المدلول والمفهوم لا باعتبار المنطوق.

ومن كلم الله: خبر مبتدأ.

أي: بعضهم من كلمه الله.

وكقوله تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم} أي: يغفر لكم بعض ذنوبكم، فإذا كانت من للتبعيض - يناقض قوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} .

فهنا جوابان: الأول بطريق المنع.

والجواب الثاني بطريق التسليم.

تقرير المنع: أن يقال: لا نسلم أن الخطاب في الآية الأولى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لجواز أن يكون خطابا لأمة نوح عليه السلام - كما يدل عليه الكلام السابق.

وأن الله يغفر الذنوب جميعا في حق أمة محمد عليه الصلاة والسلام فلا تناقض حينئذ.

وتقرير التسليم: أن يقال: ولو سلمنا أن الخطاب في الآية الأولى

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 101]

والآية الثانية لأمة واحدة - فلا تناقض أيضا لأن غفران بعض الذنوب بل عدم غفران بعضها لا يناقض غفران كلها.

-فإن قيل: عدم غفران البعض معلوم من غفران البعض.

قيل: هذا في حيز المنع لأنه ساكت - ولئن سلمنا فجاز أن يكون قوله تعالى: {يغفر الذنوب جميعا} لبعضهم - ويغفر لكم من ذنوبكم لبعض، فلا يلزم التناقض لاختلاف المحل.

3 -وللتبيين:

أي والثالث أن"من"للتبيين أي لبيان المقصود من الشيء المبهم - وعلامة صحته - وضع الموصول في محله كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} - فإنك إذا قلت: فاجتنبوا الرجس الذي هو الوثن استقام المعنى:

فاجتنبوا: فعل وفاعل - والرجس: مفعول به.

ومن: حرف جر لبيان الجنس - والأوثان: مجرور بمن.

والجار والمجرور متعلق بقوله: فاجتنبوا.

وقيل:"من"للابتداء - والمعنى: واجتنبوا من الأوثان الرجس.

-وكثيرا ما يقع"من"لبيان الجنس بعد: ما ومهما - وهما بها أولى لإفراط إبهامهما - نحو: - {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} .

فمن رحمة: بيان لما يفتح الله.

* {ما ننسخ من آية} .

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 102]

-فمن آية: بيان لما.

* و {مهما تأتنا به من آية} .

فمن آية: بيان لمهما.

-ومن مخفوضها في المواضع الثلاث في موضع نصب على الحال.

4 -والزيادة:

أي والرابع أن"من"للزيادة - وعلامة الزيادة أي يبقى أصل المعنى على حاله بحذفها، ولا بد لكونها زائدة من تقدم نفي بما وهل أو نهي.

*نحو: {ما تسقط من ورقة إلا يعلمها} .

أي ما تسقط ورقة إلا يعلمها.

* {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} .

أي: ما ترى في خلق الرحمن تفاوتا.

* {فارجع البصر هل ترى من فطور}

أي فارجع البصر هل ترى فطورا.

وتقول:"لا يقم من أحد"أي: لا يقم أحد.

فمن في هذه الآيات الثلاث - وفي المثال زائدة - وهذه الآيات والمثال مذكور في المنفي.

وأما الكوفيون والأخفش يجوزون زيادة"من"في الكلام الموجب أيضا، مستدلين بقول العرب: وقد كان من مطر - تقديره: وقد كان مطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت