[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 103]
وأجيب عن استدلالهم بأنه متأول للتبعيض - أي: وقد كان بعض مطر - أو للتبيين أي: وقد كان شيء من مطر - أو هو وارد على الحكاية - كأن قائلا قال:
هل كان من مطر؟.
فأجاب عنه بأنه: قد كان من مطر.
5 -وللتعليل:
أي والخامس: أن"من"للتعليل نحو قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا} أي لأجل خطيئاتهم أغرقوا.
وكقولهم"أكرهه من سوء أدبه"، أي لأجل سوء أدبه.
6 -وللبدل:
أي والسادس أن"من"للبدل ويعرف بصحة قيام لفظ البدل مقامها نحو: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} أي: أرضيتم بالحياة الدنيا بدل الآخرة.
-"ولا ينفع ذا الجد منك الجد"أي: لا ينفع ذا الحظ حظه من الدنيا بذلك أي بدل طاعتك أو بدل حظك أي: بدل حظه منك.
-وقيل: من بمعنى عند أي: لا ينفع ذا الجد منك الجد: أي عندك.
7 -وبمعنى"في":
أي والسابع أن"من"بمعنى"في"كقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} - أي في يوم الجمعة.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 104]
8 -وبمعنى"عند"
أي والثامن أن"من"بمعنى عند نحو: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} أي عند الله شيئا.
9 -قال أبو عبيدة وبمعنى"على":
أي والتاسع أن"من"بمعنى"على"نحو: {نصرناه من القوم} أي: على القوم.
وقيل على التضمين: أي معناه: قويناه منهم بالنصر.
10 -وبمعنى:"عن"
أي: والعاشر أن"من"بمعنى"عن"أي: عن هذا.
نحو: {قد كنا في غفلة من هذا} .
وزعم ابن مالك أن من في نحو:"زيد أفضل من عمرو"للمجاوزة، وكأنه قيل: جاوز زيد عمرا في الفضل.
قال: وهو أولى من قول سيبويه وغيره: إنها: لابتداء الارتفاع في نحو: زيد أفضل منه - وابتداء الانحطاط نحو: زيد شر منه - إذ لا يقع بعدها إلى - (انتهى كلامه) .
11 -وللفصل:
أي: والحادي عشر أن"من"للفصل، وهي الداخلة على ثاني المتضادين، نحو: {والله يعلم المفسد من المصلح} .
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 105]
{حتى يميز الخبيث من الطيب} .
قال ابن مالك: وفيه نظر: لأن الفصل مستفاد من العامل - فإن: ماز - وميز بمعنى: فصل.
والعلم: صفة توجب التمييز.
والظاهر أن"من"في الآيتين للابتداء.
12 -وبمعنى: عن - والتجريد:
أي والثاني عشر أن"من"للتجريد نحو: لقيت من زيد أسدا - أي لقيت من لقائه أسدا، على حذف مضاف كأنه جرد على جميع الصفات إلا على صفة الأسد.
وإنما سمي تجريدا لأنه بمعنى: لقيت زيدا هو أسد على التجريد عن من.
13 -وللقسم:
أي والثالث عشر أن"من"بمعنى باء القسم نحو:"من الله لأفعلن كذا".
ونحو قول القائل:"النار في الشتاء خير، من الله ورسوله"أي: أقسم بالله ورسوله: النار في الشتاء خير، لدفع البرد من الغير.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 106]
3 -و-"إلى"لانتهاء الغاية.
أي والثالث من سبعة عشر حرفا"إلى"لانتهاء الغاية: وهي بهذا المعنى مقابلة لـ"من"لأنها لابتداء الغاية - وإلى لانتهاء الغاية - سواء كان في المكان كقوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} .