ونحو:"خرجت إلى السوق".
أو الزمن نحو: {أتموا الصيام إلى الليل} .
أو غيرهما نحو:"قلبي إليك"- فإن قلب المخاطب منه إليه باعتبار الشوق والميل.
وإذا ثبت أن"من"لابتداء الغاية - و"إلى"لانتهاء الغاية فإذا قلت: اشتريت من هذا الموضع إلى ذلك الموضع فالموضعان لا يدخلان في الشراء.
ويجوز دخولهما بالقرينة نحو قرأت الكتاب من أوله إلى آخره.
واعلم أنه إن كانت الغاية بحيث لو لم تدخل كلمة إلى لم يتناولها صدر الكلام لم تدخل تحت المغيا - كالليل في الصوم، كما في قوله تعالى: {أتموا الصيام إلى الليل} .
وإن كانت بحيث يتناولها الصدر تدخل تحت المغيا"كالمرافق".
فالحاصل: أن النحويين في كلمة"إلى"أربعة مذاهب:
الأول: دخول ما بعدها فيما قبلها إلا مجازا.
والثاني: عدم الدخول إلا مجازا.
والثالث: الاشتراك.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 107]
والرابع: الدخول إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها كما في المرافق.
وعدمه إن لم يكن ما بعدها من جنس ما قبلها كما في الليل في قوله تعالى: {وأتموا الصيام إلى الليل} .
2 -والثاني تجيء"إلى"بمعنى"مع"قليلا فيدخل ما بعدها في حكم ما قبلها كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} : أي مع أموالكم.
3 -والثالث يجيء"إلى"بمعنى"اللام":
نحو: {الأمر إليك} أي: لك.
-وقيل: إلى هنا لانتهاء الغاية - أي: الأمر منه إليك.
4 -والرابع: يجيء"إلى"بمعنى"في": نحو قوله:"فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس". أي: في الناس.
5 -والخامس: تجيء"إلى"بمعنى"عند". كقوله:"أشهى إلي من الرحيق السلسل"أي: أشهى عندي.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 108]
4 -و-"حتى"لانتهاء الغاية
نحو: أكلت السمكة حتى رأسها. ونمت البارحة حتى الصباح.
فمجرور حتى في المثالين داخل في حكم ما قبله - أي: قد أكل الرأس - ونيم الصباح.
وقال السيرافي: لا يتناول النوم الصباح - كما يتناول الأكل الرأس.
-فإن قيل: كل واحد من"إلى"- و-"حتى"لانتهاء الغاية فما الفرق بينهما؟
-قيل: الفرق بينهما من وجوه ثلاثة:
* الأول منها: أن"حتى"تجيء بمعنى"مع"كثيرا، و"إلى"بمعنى"مع"قليلا.
* والثاني: أن"حتى"مختصة بالظاهر كما في المثالين المذكورين فلا تدخل على المضمر.
-وأما ما ذهب إليه المبرد من نحو:"حتاه بالقوم لا حق"فلا يعتد به. لأنه نادر.
-بخلاف"إلى".
* فإنها تدخل على المظهر نحو: سرت من البصرة إلى الكوفة.
-وتدخل على المضمر نحو:"إليه".
والثالث: أن المجرور بعد حتى يجب أن يكون آخر جزء مما قبله نحو: أكلت السمكة حتى رأسها.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 109]
أو ما يلافي آخر جزء منه، نحو: نمت البارحة حتى الصباح، فالصباح من أجزاء اليوم لا من أجزاء الليلة.
-وليس بمشروط في مجرور"إلى"أن يكون بهذه المشابهة.
-ألا ترى إلى قوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} أن المرافق ليست بآخر جزء من الأيدي، ولا بملاف لآخر جزء منها: لأن الأيدي من رؤوس الأصابع إلى المناكب.
-ولهذا امتنع أكلت: السمكة حتى نصفها، ولم يمتنع إلى نصفها.
والسر في ذلك أن الغاية: إما خلقية، كالرأس في السمكة، والصباح من الليلة.
-وإما جعلية كنصف السمكة: