ويحذف ذلك الفعل الماضي غالبا لوجود القرائن نحو: رب رجل كريم أي: لقيته.
-وقد تدخل رب على مضمر مبهم لا مرجع له مميز بنكرة منصوبة على التمييز نحو:"ربه رجلا".
-وقيل تدخل رب على مضمر مبهم عائد إلى شيء في الذهن ومن ثم التزم التمييز والضمير مفرد إن كان المميز مثنى أو مجموعا ومذكر إن كان المميز مؤنثا: نحو:
ربه رجلا.
وربه رجلين.
وربه رجالا.
أو ربه امرأة -
وربه امرأتين -
وربه نساء.
خلافا للكوفيين في مطابقة المميز الضمير في الإفراد - والتثنية _ والجمع - والتذكير - والتأنيث.
فإنهم يقولون: ربه رجلا.
ربهما رجلين.
وربهم رجالا.
وربهما امرأة.
وربهما امرأتين
وربهن نساء.
-والحاصل مما ذكر أن الضمير في نحو: ربه رجلا عند البصريين
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 120]
مجهول، يؤتى به في غير قصد إلى ظاهر لفظا أو تقديرا بقصد عوده إليه، ثم يميز لإبهامه كما في قوله:
نعم رجلا زيد.
-وعند الكوفيين: هو ضمير راجع إلى مذكور، كأن قائلا قال: هل من رجل جواد؟
فقيل: ربه رجلا.
والصحيح قول البصريين لأن التمييز إنما يجاء به للإبهام ولا إبهام على مذهب الكوفيين لكون المرجع معلوما ولكونه لو صح مذهب الكوفيين لصح: رب الرجل إذ المضمر بتقدير وجود المرجع أعرف بالمعارف، فإذا جاز دخول رب على الأعرف فعلى المعرف باللام أجود.
وإذا لحقت رب"ما"الكافة دخلت على الجملتين:
-أي الاسمية: نحو: ربما زيد قائم.
-والفعلية: نحو: ربما قام زيد.
وتكون رب لتقليل النسبة الحاصلة في تلك الجملة.
فإن قيل: إذا كانت ربما لتقليل النسبة الحاصلة في تلك الجملة فكيف يصح قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا} .
قيل: إن كلمة رب استعملت في هذه الآية بعد الكف لتحقيق النسبة كما أن"قد"استعملت للتحقيق في قوله تعالى: {قد يعلم الله المعوقين} وإن كان هو القليل في المضارع.
ورب المكفوفة لا محل لها من الإعراب لكونها كحرف النفي الداخل على الجملة.
ولا تعمل"رب"مع"ما"الكافة المانعة عن العمل وتدخل بعد لحوق"ما"على الجمل نحو: {ربما يود الذين كفروا} .
-وتعمل"رب"مع"ما"الزائدة غير المانعة عن العمل فتدخل على
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 121]
الاسم وتجره نحو: ربما ضربة بسيف صقيل.
أي: رب ضربة بسيف صقيل.
وكقوله تعالى: {فبما رحمة من الله} أي فبرحمة من الله.
واعلم أن رب تخالف حروف الجر بوجوه:
الأول: أنها تقع في صدر الكلام بخلاف حروف الجر لأنها لا يلزمها صدر الكلام.
والثاني: أنها لا تعمل إلا في النكرة نحو:"رب رجل"وحروف الجر تعمل في النكرة، نحو:"مررت برجل"وفي المعرفة: نحو: مررت بزيد.