والثالث: أن"رب"يلزم مجرورها الصفة نحو:"رب رجل كريم لقيت"وحروف الجر لا يلزم مجرورها الصفة.
واعلم أن"رب"قد تكون فعلا مشتقا من التربية، نحو: رب: فعل ماض مجهول، من رب - يرب - تربية.
فإذا قيل: رب زيد عمرا.
فرب: فعل ماض معلوم، وزيد: فاعل رب، وعمرا: مفعوله، وإن قيل:"رب زيد".
فرب: فعل ماض مجهول.
وزيد: مفعول ما لم يسم فاعله، كما في قول القائل:
حدثوني أن زيد قائما = رب بكر يوم عيد صائما
فحدثوني: فعل - وفاعل - والنون للوقاية - وياء المتكلم مفعول.
وأن: مصدر مضاف إلى زيد وقائما: حال من زيد.
ورب: فعل ماض مجهول، وبكر: مفعول ما لم يسم فاعله.
ويوم: مفعول فيه مضاف إلى عيد، وصائما: حال من بكر.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 122]
-وتضمر"رب"من بعد الفاء قليلا:
"فمثلك حبلى".
وبعد الواو كثيرا:"وبلدة ليس بها أنيس".
أي: ورب بلدة ليس بها أنيس.
فإن قيل: ما تقول في جر بلدة؟ أهو مجرور برب المقدرة، أم بالواو المذكورة؟
مثل لفظ"الله"مجرور بالواو المذكورة في قولهم:"والله لأفعلن كذا".
فلفظ"الله"مجرورا بالواو المذكورة.
قيل: إن بلده مجرورة برب المقدرة لا بالواو المذكورة - لأنها ليست جارة بل هذه الواو للعطف، بخلاف الواو في:"والله لأفعلن"لأنها الواو الجارة للقسم.
فإضمار"رب"بعد الواو - إنما هي الواو للعطف عند سيبويه.
فإن لم تكن هذه الواو في أول الكلام فكونها للعطف ظاهر - لأن الكلام السابق يكون معطوفا عليه.
وإن كانت هذه الواو في أول الكلام فيقدر له معطوف عليه كما إذا قيل ابتداء مثلا:
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 123]
"وقرية ليس بها ساكن"فيقدر المعطوف عليه، ويقال: دخلت في البلاد ووجد رب قرية ليس بها ساكن.
وأما عند الكوفيين فهذه الواو حرف عطف ثم صارت قائمة مقام"رب"جارة بنفسها لصيرورتها بمعنى"رب"فلا يقدرون المعطوف عليه لأن تقديره تعسف بخلاف"واو"القسم - لأنها لم تكن في الأصل واو العطف - بل هي جارة - ولذا جاز دخول العاطف عليها.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 124]
8 -و"على"للاستعلاء
أي: والثامن من سبعة عشر حرفا"على"وهي تجيء لتسعة معان:
1 -الأول: تكون للاستعلاء:
وهو كون الشيء فوق الشيء، وذلك الاستعلاء:
(أ) إما حقيقي حسي: نحو: زيد على السطح.
(ب) وإما حقيقي معنوي: نحو: عليه دين - كأن الدين يستولي على من يلزم.
فدين: مبتدأ مؤخر.
وعليه: جار ومجرور ومتعلق بكائن خبر مقدم، وتقديم الخبر ممنوع لوقوع المبتدأ نكرة.
-وكذا يقال: فلان أمير علينا في الحقيقي المعنوي: أي فلان مستول علينا بالغلبة.
(جـ) وإما ذلك الاستعلاء مجازي: نحو: مررت عليه، أي جاوزته في المرور، لأنك بمجاوزتك إياه كأنك سرت عليه بكثرة السير.
2 -والثاني: تكون"على"بمعنى"مع": نحو قوله تعالى: {وآتى المال على حبه} ، أي: وآتى المال مع حبه، وقولهم: فلان على جلاله سيقول كذا، أي: فلان مع جلاله يقول كذا.
3 -والثالث: تكون"على""للتعليل": نحو: {لتكبروا الله على ما هداكم} أي لهدايتكم.