الصفحة 18 من 93

والثالث: أن"رب"يلزم مجرورها الصفة نحو:"رب رجل كريم لقيت"وحروف الجر لا يلزم مجرورها الصفة.

واعلم أن"رب"قد تكون فعلا مشتقا من التربية، نحو: رب: فعل ماض مجهول، من رب - يرب - تربية.

فإذا قيل: رب زيد عمرا.

فرب: فعل ماض معلوم، وزيد: فاعل رب، وعمرا: مفعوله، وإن قيل:"رب زيد".

فرب: فعل ماض مجهول.

وزيد: مفعول ما لم يسم فاعله، كما في قول القائل:

حدثوني أن زيد قائما = رب بكر يوم عيد صائما

فحدثوني: فعل - وفاعل - والنون للوقاية - وياء المتكلم مفعول.

وأن: مصدر مضاف إلى زيد وقائما: حال من زيد.

ورب: فعل ماض مجهول، وبكر: مفعول ما لم يسم فاعله.

ويوم: مفعول فيه مضاف إلى عيد، وصائما: حال من بكر.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 122]

-وتضمر"رب"من بعد الفاء قليلا:

"فمثلك حبلى".

وبعد الواو كثيرا:"وبلدة ليس بها أنيس".

أي: ورب بلدة ليس بها أنيس.

فإن قيل: ما تقول في جر بلدة؟ أهو مجرور برب المقدرة، أم بالواو المذكورة؟

مثل لفظ"الله"مجرور بالواو المذكورة في قولهم:"والله لأفعلن كذا".

فلفظ"الله"مجرورا بالواو المذكورة.

قيل: إن بلده مجرورة برب المقدرة لا بالواو المذكورة - لأنها ليست جارة بل هذه الواو للعطف، بخلاف الواو في:"والله لأفعلن"لأنها الواو الجارة للقسم.

فإضمار"رب"بعد الواو - إنما هي الواو للعطف عند سيبويه.

فإن لم تكن هذه الواو في أول الكلام فكونها للعطف ظاهر - لأن الكلام السابق يكون معطوفا عليه.

وإن كانت هذه الواو في أول الكلام فيقدر له معطوف عليه كما إذا قيل ابتداء مثلا:

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 123]

"وقرية ليس بها ساكن"فيقدر المعطوف عليه، ويقال: دخلت في البلاد ووجد رب قرية ليس بها ساكن.

وأما عند الكوفيين فهذه الواو حرف عطف ثم صارت قائمة مقام"رب"جارة بنفسها لصيرورتها بمعنى"رب"فلا يقدرون المعطوف عليه لأن تقديره تعسف بخلاف"واو"القسم - لأنها لم تكن في الأصل واو العطف - بل هي جارة - ولذا جاز دخول العاطف عليها.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 124]

8 -و"على"للاستعلاء

أي: والثامن من سبعة عشر حرفا"على"وهي تجيء لتسعة معان:

1 -الأول: تكون للاستعلاء:

وهو كون الشيء فوق الشيء، وذلك الاستعلاء:

(أ) إما حقيقي حسي: نحو: زيد على السطح.

(ب) وإما حقيقي معنوي: نحو: عليه دين - كأن الدين يستولي على من يلزم.

فدين: مبتدأ مؤخر.

وعليه: جار ومجرور ومتعلق بكائن خبر مقدم، وتقديم الخبر ممنوع لوقوع المبتدأ نكرة.

-وكذا يقال: فلان أمير علينا في الحقيقي المعنوي: أي فلان مستول علينا بالغلبة.

(جـ) وإما ذلك الاستعلاء مجازي: نحو: مررت عليه، أي جاوزته في المرور، لأنك بمجاوزتك إياه كأنك سرت عليه بكثرة السير.

2 -والثاني: تكون"على"بمعنى"مع": نحو قوله تعالى: {وآتى المال على حبه} ، أي: وآتى المال مع حبه، وقولهم: فلان على جلاله سيقول كذا، أي: فلان مع جلاله يقول كذا.

3 -والثالث: تكون"على""للتعليل": نحو: {لتكبروا الله على ما هداكم} أي لهدايتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت