واعلم أن التشبيه لا بد له من ستة أشياء:
المشبه - والمشبه - والمشبه به.
وآلة التشبه - ووجه التشبيه - والغرض من التشبيه.
والمشبه بكسر الباء في قولنا: زيد كالأسد هو المتكلم.
والمشبه بفتح الباء: هو زيد.
والمشبه به: هو الأسد.
وآلة التشبيه: هي الكاف.
ووجه الشبه: هو الشجاعة.
وغرض التشبيه: هو مدح زيد.
وقولهم: الذي كزيد أخوك.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 132]
الكاف في كزيد:
إما أن تكون اسمية بمعنى: مثل خبر عن مبتدأ محذوف والجملة الاسمية: صلة الذي، والذي مع صلته: في محل الرفع مبتدأ.
وأخوك: خبر عن المبتدأ، تقديره: الذي هو مثل زيد: أخوك.
وإما أن تكون حرفية على أنها متعلقة بمحذوف وهو كان.
والجملة الفعلية صلة الذي، والذي مع صلته: في محل رفع مبتدأ. وأخوك: خبر عنه، تقديره: الذي كان كزيد: أخوك.
وقد تجيء الكاف زائدة:
نحو: قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} .
قال الأكثرون: في تقدير ليس مثله شيء، فالكاف زائدة إذ لو لم تقدر زائدة صار المعنى: ليس مثل مثله شيء، فيلزم المحال: وهو إثبات المثل لله، تعالى الله عن ذلك.
فإن قيل: ما الحكمة في زيادة الكاف مع أنها توهم خلاف المراد، وهو إثبات المثل - تعالى الله عن ذلك؟.
قيل: إنما زيدت الكاف هنا لتأكيد النفي.
لأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد، قالوا: مثلك لا يفعل كذا، ومرادهم:
إنما هو النفي عن ذاته.
أي: أنت لا تفعل كذا، ولكنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه.
وقيل:"المثل"زائد - لا"الكاف".
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 133]
-ورد: بأن زيادة الحرف أولى من زيادة الاسم.
-وهنا مذهب ثالث: وهو: أن لا تكون كل واحدة منهما زائدة. وأن الكلام مسوق لنفي المثل بطريق الكناية، يعني: نفي الشيء بنفي لازمه.
لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم _ لأنه - إذا نفى أن يكون لمثل الله تعالى مثل فقد نفى مثل، إذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
-وقد تجيء"الكاف"اسما بصحة دخول حروف الجر عليها:
كقول الشاعر:
يضحكن عن كالبرد المنهم.
أي يضحكن عن ثغر مثل البرد الذائب في اللطاقة والبياض.
وقد تجيء"الكاف"للاستعلاء:
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 134]
ذكره الأخفش والكوفيون - وأن بعضهم قيل له: كيف أصبحت؟ قل: كخير: أي أصبحت على خير.
وقيل: الكاف، بمعنى: الباء - أي أصبحت بخير.
ورد: أن الكاف لم يثبت مجيئه بمعنى الباء.
وقيل: الكاف للتشبيه على حذف مضاف - أي: أصبحت كصاحب خير.
وتجيء"ما"الكافة بعد الكاف - وتكون لها ثلاثة معان:
أحدها: تشبيه مضمون جملة بمضمون جملة أخرى - كما كانت قبل الكاف لتشبيه المفرد بالمفرد، قال الله تعالى: {اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة} .