الصفحة 22 من 93

* والثاني: أن تكون"كما"بمعنى لعل:

حكى سيبويه عن العرب: انتظر كما آتيك: لعلما آتيك.

* والثالث: أن تكون كما بمعنى: قران الفعلين في الوجود.

نحو قولك: كما قام زيد قعد عمرو.

وجوز الكوفيون: نصب المضارع بعد كما على أن يكون أصله"كيما"فحذفت الياء تخفيفا وأنشدوا:"لا تظلموا كما لا تظلموا".

وأصله: لا تظلمون - فحذفت النون حال النصب.

* وقال ابن مالك: هذا تكلف بل هي كاف التعليل. وما: كافة - ونصب الفعل بها.

لشبهها بـ"كي"في المعنى.

* والبصريون: ينشدونه على الإفراد: كما لا تظلم، بمعنى: لعلما.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 135]

"وكما تكونوا يولى عليكم"- من هذا النوع.

وذهب بعضهم إلى أن:"ما"مصدرية - عملت عمل أن المصدرية.

فائدة:

قوله تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده} .

وإن قدرته نعتا لمصدر: فهو إما معمول لنعيده.

أي: نعيد أول خلق إعادة مثلما بدأناه.

أو لنطوي: أي نفعل هذا الفعل العظيم كفعلنا هذا الفعل.

وإن قدرته: حالا - فذو الحال مفعول نعيده - أي: نعيده مماثلا الذي بدأناه.

فائدة أخرى:

نحو: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} .

فالتاء: في أرأيتك فاعل، والكاف فيه: حرف خطاب.

هذا هو الصحيح وهو قول سيبويه.

وعكس ذلك الفراء: فقال: التاء حرف خطاب، والكاف: فاعل لكونها مطابقة للمسند إليه.

ويرده: صحة الاستغناء عن الكاف - وأنها لم تقع قط مرفوعة، وقال الكسائي: التاء: فاعل - والكاف: زائدة.

ويلزمه أن يصح الاختصار على المنصوب في نحو: أرأيتك زيدا ما صنع: لأنه: المفعول الثاني - ولكن الفائدة لا تتم عنده - فلا يجوز الاختصار.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 136]

11 -و"مذ"و"منذ"

أي الحادي عشر من سبعة عشر حرفا"مذ"و"منذ".

فإن قيل: لم قدم"مذ"على"منذ"مع أنهما حرفا جر؟.

قيل: إن مذ أشبه بالحروف الجارة في عدد الحروف. نحو: عن ومن.

وأصل: مذ: منذ بدليل رجوعهم إلى ضم ذال مذ عند ملاقاة الساكن نحو: مذ اليوم - ولولا أن الأصل الضم لكسروا - فلأن بعضهم يقول:"مذ زمن طويل"فيضم مع عدم السكون.

وإنما بني"مذ"على السكون لأن السكون أصل في البناء.

"ومنذ"على الضم اتباعا للميم - إذ الفاصل غير حصين.

ومما يدل على حرفيتهما قولهم:"أنت عندنا مذ الليلة".

"وأنت مستقر عندنا مذ الليلة".

فمذ أوصل معنى الاستقرار إلى الليلة - كما تقول:"أنت عندنا في الليلة".

وهما لابتداء الزمان - في الزمان الماضي - يعني: أريد بهما الزمان الماضي.

فالمراد أن مبتدأ زمان الفعل المثبت أو المنفي هو ذلك الزمان الماضي الذي أريد بهما لا جميعه.

كما إذا قلت: سافرت من البلد مذ سنة كذا.

أو: ما رأيت فلانا مذ سنة كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت