* والثاني: أن تكون"كما"بمعنى لعل:
حكى سيبويه عن العرب: انتظر كما آتيك: لعلما آتيك.
* والثالث: أن تكون كما بمعنى: قران الفعلين في الوجود.
نحو قولك: كما قام زيد قعد عمرو.
وجوز الكوفيون: نصب المضارع بعد كما على أن يكون أصله"كيما"فحذفت الياء تخفيفا وأنشدوا:"لا تظلموا كما لا تظلموا".
وأصله: لا تظلمون - فحذفت النون حال النصب.
* وقال ابن مالك: هذا تكلف بل هي كاف التعليل. وما: كافة - ونصب الفعل بها.
لشبهها بـ"كي"في المعنى.
* والبصريون: ينشدونه على الإفراد: كما لا تظلم، بمعنى: لعلما.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 135]
"وكما تكونوا يولى عليكم"- من هذا النوع.
وذهب بعضهم إلى أن:"ما"مصدرية - عملت عمل أن المصدرية.
فائدة:
قوله تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده} .
وإن قدرته نعتا لمصدر: فهو إما معمول لنعيده.
أي: نعيد أول خلق إعادة مثلما بدأناه.
أو لنطوي: أي نفعل هذا الفعل العظيم كفعلنا هذا الفعل.
وإن قدرته: حالا - فذو الحال مفعول نعيده - أي: نعيده مماثلا الذي بدأناه.
فائدة أخرى:
نحو: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} .
فالتاء: في أرأيتك فاعل، والكاف فيه: حرف خطاب.
هذا هو الصحيح وهو قول سيبويه.
وعكس ذلك الفراء: فقال: التاء حرف خطاب، والكاف: فاعل لكونها مطابقة للمسند إليه.
ويرده: صحة الاستغناء عن الكاف - وأنها لم تقع قط مرفوعة، وقال الكسائي: التاء: فاعل - والكاف: زائدة.
ويلزمه أن يصح الاختصار على المنصوب في نحو: أرأيتك زيدا ما صنع: لأنه: المفعول الثاني - ولكن الفائدة لا تتم عنده - فلا يجوز الاختصار.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 136]
11 -و"مذ"و"منذ"
أي الحادي عشر من سبعة عشر حرفا"مذ"و"منذ".
فإن قيل: لم قدم"مذ"على"منذ"مع أنهما حرفا جر؟.
قيل: إن مذ أشبه بالحروف الجارة في عدد الحروف. نحو: عن ومن.
وأصل: مذ: منذ بدليل رجوعهم إلى ضم ذال مذ عند ملاقاة الساكن نحو: مذ اليوم - ولولا أن الأصل الضم لكسروا - فلأن بعضهم يقول:"مذ زمن طويل"فيضم مع عدم السكون.
وإنما بني"مذ"على السكون لأن السكون أصل في البناء.
"ومنذ"على الضم اتباعا للميم - إذ الفاصل غير حصين.
ومما يدل على حرفيتهما قولهم:"أنت عندنا مذ الليلة".
"وأنت مستقر عندنا مذ الليلة".
فمذ أوصل معنى الاستقرار إلى الليلة - كما تقول:"أنت عندنا في الليلة".
وهما لابتداء الزمان - في الزمان الماضي - يعني: أريد بهما الزمان الماضي.
فالمراد أن مبتدأ زمان الفعل المثبت أو المنفي هو ذلك الزمان الماضي الذي أريد بهما لا جميعه.
كما إذا قلت: سافرت من البلد مذ سنة كذا.
أو: ما رأيت فلانا مذ سنة كذا.