[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 137]
بشرط أن تكون هذه السنة ماضية - لا يكون ذلك الزمان فيها.
فإن معناه: أن مبتدأ مسافرتي.
أو عدم رؤيتي كان هذه السنة وامتد إلى الآن.
ومذ - ومنذ: للظرفية المحضة من غير اعتبار معنى الابتداء في الزمان الحاضر الذي اعتبرته حاضرًا.
وإن مضى بعضه يعني: إذا أريد بهما الزمان الذي اعتبر حاضرًا.
فالمراد: أن جميع زمان الفعل هو ذلك الزمان الحاضر.
ما رأيته مذ شهرنا - ومنذ يومنا، أي: جميع زمان انتفاء رؤيتنا هو هذا الشهر واليوم الحاضر عندنا - لأنهما لم ينقضيا بعد - ولم يمتد زمان الفعل إلى ما ورائهما: أي ما رأيت ما رأيت في شهرنا وفي يومنا.
وقد يكون"مذ - ومنذ"اسمين:
فتارة: يكونان بمعنى أول المدة - فيقع بعدهما الاسم المفرد المعرفة.
نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة.
أي: أول مدة عدم رؤيتي إياه يوم الجمعة.
وتارة: يكونان بمعنى جميع المدة فيليهما المقصود بالعدد.
نحو: ما رأيته مذ يومان.
أي: جميع أجزاء مدة زمان عدم رؤيتي إياه يومان.
فكل واحد من مذ ومنذ مبتدأ - وخبرهما ما بعدهما.
خلافا للزجاج: فإنهما عنده: خبر المبتدأ - والمبتدأ ما بعدهما.
والأصح: هو الأول:
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 138]
12 -و-"الواو"للقسم
أي: الثاني عشر من سبعة عشر حرفا: الواو للقسم بفتح القاف والسين المهملة بمعنى اليمين:
وحروف القسم من حروف الجر - وسميت حروف الجر حروف القسم لدخولها على المقسم به.
و - واو - القسم: تكون عند حذف الفعل الذي يكون للقسم: فلا يقال: أقسمت والله، وذلك لكثرة استعمال واو القسم فتدل على فعل القسم.
فهي أكثر استعمالا من أصلها أعني: الباء.
وتكون مختصة بالاسم الظاهر سواء كان الاسم الظاهر اسم الله تعالى: نحو:
والله لأفعلن، أو غير اسم الله تعالى. نحو {يس * والقرآن الحكيم} .
قالوا: (و) في - والقرآن: إما واو القسم لأن القرآن مقسم به.
و - ياسين: منادى مفرد معرفة.
وحرف النداء: محذوف: تقديره: يا إنسان - لأن معنى: ياسين: يا إنسان بلغة"طيئ"ثم حذف حرف النداء؛ لأن حرف النداء يحذف مع العلم كثيرا.
وإما: واو - العطف: إن جعل ياسين مقسما به - وحرف الجر مقدر أي: أقسم بياسين والقرآن الحكيم.
وجواب القسم: {إنك لمن المرسلين} أي: إنك لمن الذين أرسلوا {على صراط مستقيم} .
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 139]
13 -و-"تاء القسم"
أي: الثالث عشر من سبعة عشر حرفا:"تاء القسم":
وهي مختصة بلفظ الله تعالى.
نحو:"تالله لأفعلن".
فلا يقال: تا الرحمن، وتا الرحيم.
وأما ما جاء في قولهم: ترب الكعبة فشاذ.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 140]
14 -و-"باء القسم"