أي: والرابع عشر من سبعة عشر حرفا"باء القسم":
فإنها تدخل على المظهر، نحو: بالله لأفعلن.
وعلى المضمر نحو: بك لأفعلن.
وأصل التاء الواو، نحو: تجاه أصله وجاه، ثم أبدلت الواو تاء.
وقد تحذف في قولهم"لا ها الله ذا"أصله:"لا والله ذا"فحذف الواو وعوض عنه"ها"التنبيه لأن القسم"باب مبالغة وتأكيد"وفي"هاء"التنبيه أيضا مبالغة وتوكيد، فصلح أن يستعمل"هاء"التنبيه مقام حرف القسم، نحو"الله ذا". وفيه طريقان - ومذهبان:
أما الطريقان:
فالأول منهما: قطع همزة"الله"حتى لا يلزم اجتماع الألفين الساكنين في اللام الساكنة.
والطريق الثاني: وصل الهمزة كما هو الأصل في ألف التعريف وعلى تقدير الوصل فحذف ألف"الله"ومدة كلمة"ها"ليكون جمعا بين ساكنين على حدهما.
وأما المذهبان:
فالأول منهما: أن خبر المقسم عليه محذوف عند الخليل.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 141]
يعني: أن"ذا"مقسم عليه وهو خبر مبتدأ محذوف، تقديره:"لا والله الأمر ذا".
فحذف الأمر الذي هو المبتدأ لكثرة الاستعمال.
والثاني: إن"ذا"من جملة القسم كأنه قال: قسمي ذا.
ولهذا يجاء بالمقسم عليه بعده.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 142]
15 -و-"حاشا"للتنزيه
نحو: أساء القوم حاشا زيد
أي: الخامس عشر من سبعة عشر حرفا"حاشا"للتنزيه، وقوله تعالى: {حاش لله} تنزيها له من صفات العجز - وتعجبا من قدرته على خلق مثله.
وأصله: حاش الله: حاشا الله: حذف الألف الأخيرة.
وقرأ الأعمش: (حشا الله) بحذف الألف الأولى.
وقرئ:"حاش الله"بسكون الشين - وهذه القراءة ضعيفة لما فيه من التقاء الساكنين على غير حده.
وهو حرف من حروف الجر يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء فوضع موضع التنزيه.
واللام في"الله"للبيان - كما في قولك: سقيا لك.
وقرئ:"حاشا الله"بغير اللام: بمعنى: براءة الله.
"وحاشا لله"بالتنوين على تنزيله على منزلة المصدر.
وذهب سيبويه _ وأكثر البصريين إلى أن حاشا: حرف جر دائما بمنزلة: إلا لكنها تجر المستثنى.
وذهب المبرد - والزجاج - والأخفش، وغيرهم إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جرا - وقليلا فعلا ماضيا بمعنى: جانب - متعديا جامدا لتضمنه معنى إلا.
وسمع:"اللهم اغفر لي ولمن سمع دعائي حاشا الشيطان".
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 143]
وإن كان حاشا فعلا على ما هو الأقل - ففاعله: ضمير مستتر عائد على مصدر الفعل المتقدم عليه - أو"البعض"المفهوم من الاسم العام، فإذا قيل: قام القوم حاشا زيدا.
فالمعنى: جانب هو - أي قيامهم - أو القائم منهم - أو بعضهم زيدا.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 144]
16 -17 - و-"عدا"و-"خلا"للاستثناء
أي السادس عشر - والسابع عشر من سبعة عشر حرفا: عدا - وخلا للاستثناء:
أي لاستثناء ما بعدهما عما قبلهما.
فإذا جررت بهما ما بعدهما يكونان حرفين جارين، تقول: جاء القوم عدا زيد، وخلا زيد.
وجاء: عدا - وخلا: فعلين ماضيين:
أما عدا: فهو من عدا يعدو عدا، إذا جاوزه مثل: جاء القوم عدا زيدا.