وأما خلا: فهو من خلا يخلو خلوا، نحو: جاء القوم خلا زيدا.
وخلا في الأصل لازم يتعدى المفعول - بـ"من". نحو: خلت الديار من الأنيس.
وقد يضمن معنى جاوز - ويحذف من ويوصل الفعل فيتعدى بنفسه.
والتزموا هذا التضمن أو الحذف والإيصال في باب الاستثناء ليكون ما بعدها في صورة المستثنى بإلا - التي هي أم الباب.
وفاعل"عدا"و"خلا": ضمير راجع:
إما إلى: مصدر الفعل المتقدم.
أو إلى: اسم الفاعل من الفعل المتقدم.
أو إلى: بعض مطلق من المستثنى منه.
والتقدير: جاء القوم عدا مجيئهم - أو الجائي منهم - أو بعض منهم وخلا مجيئهم _ أو الجائي منهم - أو بعض منهم زيدا.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 145]
ومحل عدا - وخلا - منصوب على الحالية.
فإن قيل: إن وقع الماضي المثبت حالا فلا بد معه من قد ظاهرة نحو: جاء زيد وقد ركب أبوه.
أو مقدرة نحو: جاء وحصرت صدورهم.
أي: قد حصرت صدورهم؟
قيل: لا بد معه من قد سواء كانت ظاهرة أو مقدرة، لكن لما لم يظهر معهما قد لكونهما أشبه بإلا التي هي الأصل في باب الاستثناء - فكانت"قد"مقدرة - فلا تنحرف القاعدة المقررة بين النحاة.
-ويمكن أن يكون كل واحد من عدا زيدا - وخلا زيدا جملة مستأنفة جوابا عن سؤال مقدر.
لأنه: إذا قيل: جاء القوم، فظن المخاطب: جاء زيد لأنه واحد من القوم، فقال في جوابه: عدا زيدا، وخلا زيدا، أي: جاء القوم جاوز بعضهم زيدا.
وإذا كان كل واحد منهما جملة مستأنفة فلا محل لها من الإعراب.
وإذا دخلت"ما"على"عدا"- و"خلا"فلا يكونان إلا فعلين، لأن"ما"مصدرية مختصة بالأفعال.
نحو: جاء القوم ما عدا زيدا - وما خلا عمرا - تقديره: خلو زيد - وعدو عمرو.
وبالنصب على الظرفية بتقدير مضاف: أي وقت خلوهم من زيد - أو وقت خلو مجيئهم من زيد - ووقت مجاوزتهم - أو مجاوزة مجيئهم عمرا.
وعلى الحالية بجعل المصدر بمعنى اسم الفاعل - أي جاءوا خاليا بعضهم أو مجيئهم من زيد ومجاوزا بعضهم أو مجيئهم عمرا.
وعن الأخفش: إنه أجاز الجر بهما على أن"ما"زائدة - لكن هذا لم يثبت عند الثقات.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 146]
النوع الثاني
حروف تنصب الاسم وترفع الخبر
لما فرغ المصنف رحمه الله من بيان النوع الأول - شرع في بيان النوع الثاني فقال:
النوع الثاني:
فاللام في النوع الثاني للعهد الخارجي.
أي النوع الثاني: من ثلاثة عشر نوعا:
حروف تنصب الاسم وترفع الخبر:
ووجه تقديم النوع الأول على النوع الثاني - قد تقدم في النوع الأول حيث قلنا: إن حروف الجر لما كانت بسبب كثرتها وكثرة وقوعها في الكلام أحق بالتقديم فقدمت.
-وهي: أن - وإن - وكأن - ولكن - وليت - ولعل. وتسمى هذه الستة المشبهة بالأفعال.
ومشابهتها بالأفعال: إما لفظا: فلأن انقسامها كانقسام الفعل إلى الثلاثي نحو: إن - وأن. والرباعي: نحو: كأن - والخماسي: نحو: لكن - لأن أصله لا كأن - فنقلت كسرة الهمزة إلى الكاف بعد سلب حركتها وحذفت الهمزة.
ولبنائها على الفتح مثل الفعل.
وإما معنى: فلأن معانيها معاني الأفعال مثلا:
إن - وأن: معناهما أكدت.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 147]
وكأن: معناه شبهت.