الصفحة 25 من 93

وأما خلا: فهو من خلا يخلو خلوا، نحو: جاء القوم خلا زيدا.

وخلا في الأصل لازم يتعدى المفعول - بـ"من". نحو: خلت الديار من الأنيس.

وقد يضمن معنى جاوز - ويحذف من ويوصل الفعل فيتعدى بنفسه.

والتزموا هذا التضمن أو الحذف والإيصال في باب الاستثناء ليكون ما بعدها في صورة المستثنى بإلا - التي هي أم الباب.

وفاعل"عدا"و"خلا": ضمير راجع:

إما إلى: مصدر الفعل المتقدم.

أو إلى: اسم الفاعل من الفعل المتقدم.

أو إلى: بعض مطلق من المستثنى منه.

والتقدير: جاء القوم عدا مجيئهم - أو الجائي منهم - أو بعض منهم وخلا مجيئهم _ أو الجائي منهم - أو بعض منهم زيدا.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 145]

ومحل عدا - وخلا - منصوب على الحالية.

فإن قيل: إن وقع الماضي المثبت حالا فلا بد معه من قد ظاهرة نحو: جاء زيد وقد ركب أبوه.

أو مقدرة نحو: جاء وحصرت صدورهم.

أي: قد حصرت صدورهم؟

قيل: لا بد معه من قد سواء كانت ظاهرة أو مقدرة، لكن لما لم يظهر معهما قد لكونهما أشبه بإلا التي هي الأصل في باب الاستثناء - فكانت"قد"مقدرة - فلا تنحرف القاعدة المقررة بين النحاة.

-ويمكن أن يكون كل واحد من عدا زيدا - وخلا زيدا جملة مستأنفة جوابا عن سؤال مقدر.

لأنه: إذا قيل: جاء القوم، فظن المخاطب: جاء زيد لأنه واحد من القوم، فقال في جوابه: عدا زيدا، وخلا زيدا، أي: جاء القوم جاوز بعضهم زيدا.

وإذا كان كل واحد منهما جملة مستأنفة فلا محل لها من الإعراب.

وإذا دخلت"ما"على"عدا"- و"خلا"فلا يكونان إلا فعلين، لأن"ما"مصدرية مختصة بالأفعال.

نحو: جاء القوم ما عدا زيدا - وما خلا عمرا - تقديره: خلو زيد - وعدو عمرو.

وبالنصب على الظرفية بتقدير مضاف: أي وقت خلوهم من زيد - أو وقت خلو مجيئهم من زيد - ووقت مجاوزتهم - أو مجاوزة مجيئهم عمرا.

وعلى الحالية بجعل المصدر بمعنى اسم الفاعل - أي جاءوا خاليا بعضهم أو مجيئهم من زيد ومجاوزا بعضهم أو مجيئهم عمرا.

وعن الأخفش: إنه أجاز الجر بهما على أن"ما"زائدة - لكن هذا لم يثبت عند الثقات.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 146]

النوع الثاني

حروف تنصب الاسم وترفع الخبر

لما فرغ المصنف رحمه الله من بيان النوع الأول - شرع في بيان النوع الثاني فقال:

النوع الثاني:

فاللام في النوع الثاني للعهد الخارجي.

أي النوع الثاني: من ثلاثة عشر نوعا:

حروف تنصب الاسم وترفع الخبر:

ووجه تقديم النوع الأول على النوع الثاني - قد تقدم في النوع الأول حيث قلنا: إن حروف الجر لما كانت بسبب كثرتها وكثرة وقوعها في الكلام أحق بالتقديم فقدمت.

-وهي: أن - وإن - وكأن - ولكن - وليت - ولعل. وتسمى هذه الستة المشبهة بالأفعال.

ومشابهتها بالأفعال: إما لفظا: فلأن انقسامها كانقسام الفعل إلى الثلاثي نحو: إن - وأن. والرباعي: نحو: كأن - والخماسي: نحو: لكن - لأن أصله لا كأن - فنقلت كسرة الهمزة إلى الكاف بعد سلب حركتها وحذفت الهمزة.

ولبنائها على الفتح مثل الفعل.

وإما معنى: فلأن معانيها معاني الأفعال مثلا:

إن - وأن: معناهما أكدت.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 147]

وكأن: معناه شبهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت