ولكن: معناه استدركت.
وليت: معناه تمنيت.
ولعل: معناه ترجيت.
فإن قيل: لما شابهت هذه الحروف الفعل فينبغي أن يجوز فيها تقديم المرفوع على المنصوب كما أن الفعل يجوز فيه تقديم المرفوع على المنصوب.
قيل: إن هذه الحروف لما لم يكن لها حظ في العمل بالأصالة - وإنما هي محمولة على الفعل وفرع عليه التزم فيها طريق واحد لأن العمل الفرعي للفعل أن يتقدم المنصوب على المرفوع.
والعمل الأصلي للفعل أن يتقدم المرفوع على المنصوب.
فلما أعملت هذه الحروف العمل الفرعي التزم فيها تقديم المنصوب على المرفوع لانحطاطها عن درجة الفعل.
فإن قيل: هذا التزام باطل؛ لأنه قد يقدم المرفوع على المنصوب إذا كان الخبر ظرفا:
إما جوازا: إذا كان الاسم معرفة، نحو: إن في الدار زيدا
وإما وجوبا: إذا كان الاسم نكرة، نحو:"إن من الشعر لحكمة".
قيل: إن ذلك التقديم لتوسعهم في الظروف ما لا يتوسع في غيره؛ لأن كل محدث لا بد من أن يكون في زمان ومكان فصار الظرف مع المظروف كالقريب المحرم للشخص حيث يدخل فيه ما لا يدخل في غيره من الأجنبي، وأجرى الجار والمجرور مجراه لمناسبته للظروف، حيث إن كل ظرف التقدير جار ومجرور.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 148]
1 -إن
فإن: لتأكيد مضمون الجملة؛ لأنك إذا قلت:"زيد قائم"فإنه يحتمل الصدق والكذب - وإذا قلت:"إن زيدا قائم"فقد أكدت مضمون الجملة وزال احتمال الكذب.
ويجوز دخول لام الابتداء في خبر إن المكسورة:
نحو: {إن ربك لذو مغفرة} .
فذو: خبر إن دخلت لام الابتداء فيه.
ويجوز دخول لام الابتداء في اسم إن المكسورة إذا كان الخبر ظرفا مفصولا عن الاسم:
نحو: {إن في ذلك لعبرة} .
فإن من الحروف المشبهة بالفعل لتأكيد مضمون الجملة، تطلب الاسم والخبر.
وعبرة: اسم إن.
وفي ذلك: جار ومجرور خبر مقدم على الاسم - ودخلت اللام في الاسم.
ويجوز دخول لام الابتداء على معمول خبر إن المكسورة: نحو:"إن زيدا لطعامك آكل".
فإن: من الحروف المشبهة بالفعل لتأكيد مضمون الجملة تطلب الاسم والخبر.
وزيدا: اسم إن، وآكل: خبر إن.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 149]
وطعامك: مفعول آكل مقدم على الخبر، ودخلت لام الابتداء على مفعول آكل هو الخبر.
ويجوز دخول لام الابتداء على ضمير الفصل بين اسم إن وخبر إن: نحو: {إن هذا لهو القصص الحق} .
فإن: من الحروف المشبهة بالفعل لتأكيد مضمون الجملة يطلب الاسم والخبر.
وهذا: اسم إن وهو منصوب المحل؛ لأنه مبني.
والقصص: خبر إن - والقصص: موصوف - والحق: صفة له.
وهو ضمير الفصل بين الاسم والخبر - دخلت لام الابتداء عليه.
وقد يكون دخول لام الابتداء واجبا في خبر إن:
وذلك إذا خففت إن وأهملت كقولك:
إن زيد لمنطلق.
فإن: مخففة من المثقلة أهمل عملها.
وزيد: اسم إن.
ومنطلق خبره - ودخلت اللام الفارقة بين إن المخففة من المثقلة وإن النافية، على خبر إن.