الصفحة 36 من 93

ومعناه: لعله الجواب لأبي المغوار منك قريب.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 175]

وإن سلم أن أبي المغوار مجرور - لكنه محمول على الشذوذ - ومحمول على الحكاية؛ لأنه وقع مجرورا في موضع آخر.

فالشاعر - حكاه على ما كان عليه.

واعلم أن مجرور لعل على أنها حرف جر في موضع رفع بالابتداء: بتنزيل لعل منزلة الجار الزائد فيها.

فيكون تقديره: أبو المغوار منك قريب - نظيره: بحسبك درهم لما بينهما من المناسبة - وهو عدم التعلق بعامل.

وقوله: قريب: خبر ذلك المبتدأ.

وقد يجيء لعل للتعليل:

كقوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} أي: لكي يتذكر، نص على ذلك الأخفش.

ومن لم يثبت ذلك يحمله على الرجاء ويصرف للمخاطبين - أي: اذهبا على رجاء لكما.

وأجاز الأخفش دخول لعل على أن قياسا على ليت:

فيقول: لعل أن زيدا قائم.

والجواب عنه: ما مر في ليت أن زيدا قائم، يكون تقدير: لعل أن زيدا قائم: لعل قيام زيد حاصل.

أو ورود مثل هذا محمول على الشذوذ.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 176]

النوع الثالث حرفان

لما فرغ المصنف عن بيان النوع الثاني - شرع في بيان النوع الثالث فقال: النوع الثالث: أي النوع الثالث من ثلاثة عشر نوعا.

-حرفان ترفعان الاسم وتنصبان الخبر وهما:

"ما"و"لا"المشبهتان بليس:

ووجه مشابهتهما بليس عموما من حيث النفي والدخول على المبتدأ والخبر وارتفاع الاسم بهما عند الحجازيين.

وخصوصا: كاختصاص ما ينفي الحال، فلهذا لا يقال:

ما زيد منطلقا غدا أو أمس.

كما يقال: ليس زيد منطلقا غدا أو أمس، بخلاف"لا"- فإنها لنفي الاستقبال.

وكدخول"ما"على المعرفة نحو - ما زيد قائما. وعلى النكرة نحو:

ما رجل أفضل منك.

ولا تدخل"لا"على النكرة نحو:

لا رجل منطلقا - وامتنع لا زيد منطلقا.

خلافا لابن جني: فإنه يدعي دخول"لا"على المعرفة حيث جاء في قول النابغة:

حلت سواد القلب لا أنا باغيا = سواها ولا في حبها متراخيا

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 177]

وكما في قول المتنبي:

إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى = فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

وفي البيت الأول: اسم"لا": أنا - وهو معرفة - وباغيا: خبره.

وفي البيت الثاني: اسم"لا"الحمد - وهو معرفة - ومكسوبا: خبره. وكذا المال: معرفة.

وأجيب عنه: بأن مجرد ورود مثل هذا في النظم للضرورة الداعية إليه لاستيفاء الوزن لا ينافي القاعدة الكلية - (تأمل) .

فإن قيل: لم خصت"لا"بالنكرة، و"ما"أعم منها مع أن كل واحد منهما مشابه بليس.

قيل: لما كانت مشابهة"ما"أقوى بليس من مشابهة"لا"خصت"لا"بالنكرة لأنها أخف من المعرفة - فتعين الأخف للعامل الضعيف - والأثقل للعامل القوي.

فإذا قيل:

ما زيد بجبان ولا بخيل بالجر.

وما زيد بجبان ولا بخيلا بالنصب.

وما زيد بجبان ولا بخيل بالرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت