ومعناه: لعله الجواب لأبي المغوار منك قريب.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 175]
وإن سلم أن أبي المغوار مجرور - لكنه محمول على الشذوذ - ومحمول على الحكاية؛ لأنه وقع مجرورا في موضع آخر.
فالشاعر - حكاه على ما كان عليه.
واعلم أن مجرور لعل على أنها حرف جر في موضع رفع بالابتداء: بتنزيل لعل منزلة الجار الزائد فيها.
فيكون تقديره: أبو المغوار منك قريب - نظيره: بحسبك درهم لما بينهما من المناسبة - وهو عدم التعلق بعامل.
وقوله: قريب: خبر ذلك المبتدأ.
وقد يجيء لعل للتعليل:
كقوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} أي: لكي يتذكر، نص على ذلك الأخفش.
ومن لم يثبت ذلك يحمله على الرجاء ويصرف للمخاطبين - أي: اذهبا على رجاء لكما.
وأجاز الأخفش دخول لعل على أن قياسا على ليت:
فيقول: لعل أن زيدا قائم.
والجواب عنه: ما مر في ليت أن زيدا قائم، يكون تقدير: لعل أن زيدا قائم: لعل قيام زيد حاصل.
أو ورود مثل هذا محمول على الشذوذ.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 176]
النوع الثالث حرفان
لما فرغ المصنف عن بيان النوع الثاني - شرع في بيان النوع الثالث فقال: النوع الثالث: أي النوع الثالث من ثلاثة عشر نوعا.
-حرفان ترفعان الاسم وتنصبان الخبر وهما:
"ما"و"لا"المشبهتان بليس:
ووجه مشابهتهما بليس عموما من حيث النفي والدخول على المبتدأ والخبر وارتفاع الاسم بهما عند الحجازيين.
وخصوصا: كاختصاص ما ينفي الحال، فلهذا لا يقال:
ما زيد منطلقا غدا أو أمس.
كما يقال: ليس زيد منطلقا غدا أو أمس، بخلاف"لا"- فإنها لنفي الاستقبال.
وكدخول"ما"على المعرفة نحو - ما زيد قائما. وعلى النكرة نحو:
ما رجل أفضل منك.
ولا تدخل"لا"على النكرة نحو:
لا رجل منطلقا - وامتنع لا زيد منطلقا.
خلافا لابن جني: فإنه يدعي دخول"لا"على المعرفة حيث جاء في قول النابغة:
حلت سواد القلب لا أنا باغيا = سواها ولا في حبها متراخيا
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 177]
وكما في قول المتنبي:
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى = فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
وفي البيت الأول: اسم"لا": أنا - وهو معرفة - وباغيا: خبره.
وفي البيت الثاني: اسم"لا"الحمد - وهو معرفة - ومكسوبا: خبره. وكذا المال: معرفة.
وأجيب عنه: بأن مجرد ورود مثل هذا في النظم للضرورة الداعية إليه لاستيفاء الوزن لا ينافي القاعدة الكلية - (تأمل) .
فإن قيل: لم خصت"لا"بالنكرة، و"ما"أعم منها مع أن كل واحد منهما مشابه بليس.
قيل: لما كانت مشابهة"ما"أقوى بليس من مشابهة"لا"خصت"لا"بالنكرة لأنها أخف من المعرفة - فتعين الأخف للعامل الضعيف - والأثقل للعامل القوي.
فإذا قيل:
ما زيد بجبان ولا بخيل بالجر.
وما زيد بجبان ولا بخيلا بالنصب.
وما زيد بجبان ولا بخيل بالرفع.