فأما: خفض بخيل فعطفه على لفظ جبان.
وأما: نصب (بخيلا) فعطفه على محل جبان - فيعتقد في"ما"أنها حجازية فعلى هذا أن محل"جبان"منصوب على أنه خبرها.
وأما رفع بخيل فعطفه على محل جبان - ويعتقد في"ما"أنها تميمية، فعلى هذا أن محل جبان مرفوع على أنه خبر مبتدأ - لأن عمل"ما"يلغى عند تميم، أو رفعه: على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنك قلت:
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 178]
"ولا هو بخيل".
فعلى هذا الوجه الأخير يستقيم على المذهبين.
ونحو: ما زيد قائما ولا قاعدا أبوه.
وما زيد قائما ولا قاعد أبوه"بالجر"
وما زيد قائما ولا قاعد أبوه"بالرفع".
أما نصب"قاعدا"في المثال الأول فلأنه معطوف على لفظ قائما"أبوه"فاعل"قاعدا".
وأما جر"قاعد"في المثال الثاني فعلى تقدير الباء في خبر تقديره: ما زيد بقائم ولا قاعد أبوه.
وأما رفع"قاعد"فعلى خبريته لمبتدأ مؤخر والأصل: ما زيد قائما ولا أبوه قاعد.
ولعمل"ما"و"لا"المشبهتين بليس ثلاثة شروط:
1 -الأول: ألا يقترن معهما أن.
2 -والثاني: ألا ينتقض النفي بألا.
3 -والثالث: ألا يتقدم خبرهما على اسمهما، نحو: {ما هذا بشرا} .
فما: مشبهة بليس يطلب الاسم والخبر.
وهذا: اسم"ما"- ومحله رفع لأنه مبني.
وبشرا: خبر"ما"- وهو منصوب.
فإذا اقترنت"إن"مع"ما"نحو: ما إن زيد قائم. فعمل"ما"بطل بإن.
وزيد: مبتدأ.
وقائم: خبره.
-و"إن"هذه زائدة عند البصريين - ونافية مؤكدة عند الكوفيين.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 179]
وإذا انتقض النفي بإلا نحو: {ما محمد إلا رسول} ، فعمل"ما"باطل بإلا.
ومحمد: مبتدأ - ورسول: خبره.
فإن قيل: ما تقول: فيما روي عن يونس إعماله بعد إلا واستشهد عليه بقول الشاعر:
وما الدهر إلا مجنونا بأهله = وما صاحب الحاجات إلا معذبا
وهنا انتقض"بإلا"مع أن"ما"عملت النصب في"مجنونا".
قيل: إن هذا محمول على تقدير يشبه مجنونا.
ومجنونا منصوب على أنه مفعول يشبه.
والجملة الفعلية في محل الرفع خبر الدهر ويكون تقديره: وما الدهر إلا يشبه مجنونا بأهله.
وهكذا تقدير المصراع الثاني.
أي: وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا.
وإذا تقدم الخبر على الاسم نحو: ما قائم زيد.
فعمل"ما": باطل.
فإن قيل: روي عن يونس أنه ينصب الخبر مقدما واستشهد عليه بقول الفرزدق:
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 180]
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم = إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
فبشر: اسم"ما"