ومثلهم: خبر"ما"مقدم على الاسم، وما عملت فيه.
قيل: إن هذا محمول على حذف الخبر - وهو حاصل. ومثلهم: منصوب على أنه حال - تقديره: إذ ما بشر حاصلا حال كونه مشابها لهم.
وأما"لا"في: {لات حين مناص} .
فهو"لا"بمعنى ليس - على - ما عليه الأكثرون.
أي: ليس الحين حين مناص.
زيدت عليها"تاء"التأنيث للتأكيد - كما زيدت على رب - فيقال: ربت.
وخصت بلزوم الأحيان - وحذف أحد المفعولين.
وقيل: هي النافية للجنس.
أي:"لا حين مناص حاصل لهم".
وقيل: هي النافية للفعل - والنصب بإضماره. أي:"لا أرى حين مناص".
-وقرئ بالرفع على أنه اسم"لا"ومبتدأ محذوف الخبر.
أي: ليس حين مناص حاصلا - أو: لا حين مناص كائن لهم.
-وقرئ: (لات حين مناص) - بكسر النون.
كقوله:
طلبوا صلحنا ولات أوان = فأجبن أن لات حين بقاء
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 181]
وذلك الجر إما لأن لات تجر الأحيان، كما أن: لولا تجر الضمائر نحو: لولاك.
وإما: لأن أوان مشبهة بإذ لأنه مقطوع عن الإضافة إذ أصله أوان صلح ثم حمل عليه: مناص تنزيلا لما أضيف إليه الظرف منزلته لما بينهما من الاتحاد إذ أصله: حين مناصهم ثم بني الحين لإضافته إلى غير متمكن، وقرئ: ولاة - حيث يقف الكوفيون عليها بالهاء، كالأسماء والبصريون بالتاء كالأفعال.
وقيل: إن التاء مزيدة على"حين"لاتصالها بها.
والمناص: الملجأ - من: ناصه، ينوصه - إذا آتاه.
و"لا"لنفي الجنس تنصب الاسم وترفع الخبر:
نحو:"لا رجل في الدار".
فـ"لا": لنفي الجنس تطلب الاسم والخبر.
ورجل: اسم"لا".
في الدار: جار ومجرور متعلق بمستقر خبر"لا".
فإن قيل: لم أخر المصنف"لا"لنفي الجنس مع أنها مشاركة"لأن"في العمل:
قيل: أن"لا"لنفي الجنس مشبهة بالشبه لأنها مشبهة باسم إن واسم إن مشبه بالمفعول - فالمشبه به أصل والمشبه فرع والأصل مقدم على الفرع.
قوله:"لنفي الجنس"فيه نوع تجوز لأنه نفي لحكم الجنس لا نفي نفس الجنس.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 182]
فإذا قلت: لا رجل في الدار فقد نفيت حكم الرجل وهي كينونته في الدار لا نفسه.
فإن قيل: ما الفرق بين"لا"لنفي الجنس و"لا"بمعنى"ليس"؟
قيل: إن الفرق بينهما:
إما باعتبار العمل فظاهر - لأن"لا"لنفي الجنس - تنصب الاسم وترفع الخبر.
و"لا"بمعنى:"ليس"ترفع الاسم وتنصب الخبر.
وإما باعتبار المعنى: فلأن"لا"لنفي الجنس أشد في النفي من"لا"بمعنى"ليس"لأنها لنفي الجنس والماهية - بخلاف"لا"بمعنى"ليس"لأنها لنفي واحد من الجنس.
فالنكرة نحو:"رجل"مثلا يشتمل على الجنس كله بطريق البدلية. وذلك لأنك تقول: جاءني رجل - فيصلح لكل واحد من الأمة فيكون زيدا وعمرا وبكرا، ولا يكون أكثر من واحد.
فإذا أدخلت عليها"لا"استغرقت نحو: رجل - واشتمل النفي على كل رجل حتى لا يجوز: لا رجل في الدار، بل رجلان فإنه لا يصح إذا كان في الدار رجل أو رجلان بخلاف لا رجل أن يصح أن يقال: لا رجل في الدار، بل رجلان.
فإذا كان اسم"لا"مفردا: