وسواء كان ذلك اللفظ الذي يدل على التعدد مذكورا في الكلام، نحو: جاء القوم إلا زيدا.
فالقوم لفظ يدل على التعدد ومذكور في التركيب، أو كان ذلك اللفظ الذي يدل على التعدد مقدرا.
نحو: ما جاء إلا زيدا - أي: ما جاء أحد إلا زيدا.
فأحد: لفظ يدل على التعدد غير مذكور في التركيب، بل هو مقدر فيه.
والمستثنى المنقطع هو المذكور بعد إلا وأخواتها غير مخرج عن لفظ يدل على التعدد:
فالمستثنى الذي لم يكن داخلا في المتعدد منقطع سواء كان من جنسه كقولك: جاءني القوم إلا زيدا مشيرا بالقوم إلى جماعة خالية عن زيد - ولم يكن من جنسه.
نحو: ما جاءني أحد إلا حمارا.
والمستثنى يكون منصوبا وجوبا إذا كان واقعا بعد إلا موجبا غير الصفة:
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 189]
نحو: جاء القوم إلا زيدا.
وكذا المستثنى منصوب وجوبا إذا كان المستثنى مقدما على المستثنى منه سواء كان في كلام غير موجب:
نحو: ما جاءني إلا زيدا أحد.
فزيد: مستثنى مقدم على المستثنى منه - وهو أحد كان منصوبا. والكلام غير موجب لأنه نفي.
أو كان في كلام موجب:
نحو: جاءني إلا زيدا القوم.
فزيد: مستثنى مقدم على المستثنى منه وهو القوم كان منصوبا والكلام موجب
وغير الموجب ما يكون نفيا:
إما بحرف النفي نحو: {ما فعلوه إلا قليل}
وإما بغير حرف النفي نحو:
قلما رجل يقول ذلك إلا عمر - وقل أحد يقول ذلك إلا زيد، ونهيا نحو: لا تضرب أحدا إلا زيدا.
واستفهاما نحو: {من يغفر الذنوب إلا الله} .
وكذلك المستثنى منصوب وجوبا إذا كان المستثنى منقطعا:
نحو: ما جاءني أحد إلا حمارا. ويجوز النصب ويختار البدل في مستثنى يقع بعد إلا في كلام غير
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 190]
موجب: وذكر المستثنى منه كقوله تعالى: {ما فعلوه إلا قليل} .
بالرفع على البدلية عن واو فعلوا بدل البعض من الكل.
وإلا قليلا: بالنصب على الاستثناء.
فإن قيل: إذا كان البدل بدل البعض من الكل لا بد من الضمير هنا - ليس موجودا - فكيف يصح البدل؟.
قيل: إن الضمير لا بد منه في بدل البعض من الكل سواء كان ذلك الضمير موجودا - أو محذوفا - لأنه: تقدير الآية {ما فعلوه إلا قليل منهم} .
ويعرب المستثنى على حسب العوامل إذا كان المستثنى منه غير مذكور:
نحو: ما أكرمني إلا زيد - ما أكرمني أحد إلا زيد.
وما أكرمت إلا زيدا - أي: ما أكرمت أحدا إلا زيدا
وما مررت إلا بزيد - أي: وما مررت بأحد إلا بزيد.
ويسمى مثل هذا المستثنى - مستثنى مفرغا - لأنه فرغ له العامل من المستثنى منه.
-فالمراد بالمفرغ: المفرغ له - كما يراد بالمشترك - المشترك فيه.
والعامل في المستثنى المتصل"إلا"- ما عليه المصنف لأنها نائبة عن الفعل - وعلى ما عليه النحويون هو: الفعل المتقدم بواسطة"إلا".
وقال الكسائي: إن المستثنى منصوب بأن المقدرة بعد إلا كقولك: جاءني القوم إلا زيدا - تقديره: إلا أن زيدا ما جاء.
والعامل في المستثنى المنقطع إلا بمعنى لكن وخبر لكن محذوف.
فإذا قيل: ما جاءني أحد إلا حمارا.
فكأنه قيل: لكن حمارا جاء.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 191]