الصفحة 41 من 93

وسواء كان ذلك اللفظ الذي يدل على التعدد مذكورا في الكلام، نحو: جاء القوم إلا زيدا.

فالقوم لفظ يدل على التعدد ومذكور في التركيب، أو كان ذلك اللفظ الذي يدل على التعدد مقدرا.

نحو: ما جاء إلا زيدا - أي: ما جاء أحد إلا زيدا.

فأحد: لفظ يدل على التعدد غير مذكور في التركيب، بل هو مقدر فيه.

والمستثنى المنقطع هو المذكور بعد إلا وأخواتها غير مخرج عن لفظ يدل على التعدد:

فالمستثنى الذي لم يكن داخلا في المتعدد منقطع سواء كان من جنسه كقولك: جاءني القوم إلا زيدا مشيرا بالقوم إلى جماعة خالية عن زيد - ولم يكن من جنسه.

نحو: ما جاءني أحد إلا حمارا.

والمستثنى يكون منصوبا وجوبا إذا كان واقعا بعد إلا موجبا غير الصفة:

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 189]

نحو: جاء القوم إلا زيدا.

وكذا المستثنى منصوب وجوبا إذا كان المستثنى مقدما على المستثنى منه سواء كان في كلام غير موجب:

نحو: ما جاءني إلا زيدا أحد.

فزيد: مستثنى مقدم على المستثنى منه - وهو أحد كان منصوبا. والكلام غير موجب لأنه نفي.

أو كان في كلام موجب:

نحو: جاءني إلا زيدا القوم.

فزيد: مستثنى مقدم على المستثنى منه وهو القوم كان منصوبا والكلام موجب

وغير الموجب ما يكون نفيا:

إما بحرف النفي نحو: {ما فعلوه إلا قليل}

وإما بغير حرف النفي نحو:

قلما رجل يقول ذلك إلا عمر - وقل أحد يقول ذلك إلا زيد، ونهيا نحو: لا تضرب أحدا إلا زيدا.

واستفهاما نحو: {من يغفر الذنوب إلا الله} .

وكذلك المستثنى منصوب وجوبا إذا كان المستثنى منقطعا:

نحو: ما جاءني أحد إلا حمارا. ويجوز النصب ويختار البدل في مستثنى يقع بعد إلا في كلام غير

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 190]

موجب: وذكر المستثنى منه كقوله تعالى: {ما فعلوه إلا قليل} .

بالرفع على البدلية عن واو فعلوا بدل البعض من الكل.

وإلا قليلا: بالنصب على الاستثناء.

فإن قيل: إذا كان البدل بدل البعض من الكل لا بد من الضمير هنا - ليس موجودا - فكيف يصح البدل؟.

قيل: إن الضمير لا بد منه في بدل البعض من الكل سواء كان ذلك الضمير موجودا - أو محذوفا - لأنه: تقدير الآية {ما فعلوه إلا قليل منهم} .

ويعرب المستثنى على حسب العوامل إذا كان المستثنى منه غير مذكور:

نحو: ما أكرمني إلا زيد - ما أكرمني أحد إلا زيد.

وما أكرمت إلا زيدا - أي: ما أكرمت أحدا إلا زيدا

وما مررت إلا بزيد - أي: وما مررت بأحد إلا بزيد.

ويسمى مثل هذا المستثنى - مستثنى مفرغا - لأنه فرغ له العامل من المستثنى منه.

-فالمراد بالمفرغ: المفرغ له - كما يراد بالمشترك - المشترك فيه.

والعامل في المستثنى المتصل"إلا"- ما عليه المصنف لأنها نائبة عن الفعل - وعلى ما عليه النحويون هو: الفعل المتقدم بواسطة"إلا".

وقال الكسائي: إن المستثنى منصوب بأن المقدرة بعد إلا كقولك: جاءني القوم إلا زيدا - تقديره: إلا أن زيدا ما جاء.

والعامل في المستثنى المنقطع إلا بمعنى لكن وخبر لكن محذوف.

فإذا قيل: ما جاءني أحد إلا حمارا.

فكأنه قيل: لكن حمارا جاء.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 191]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت