وفي مسألة اللباب:
إذا كانت الاستثناءات متعددة فكل شفع شئت داخل - وكل وتر منفي.
فجمعنا الأشفاع وهي: عشرة وثمانية وستة وأربعة واثنان حصل ثلاثون.
وجمعنا الأوتار وهي: تسعة وسبعة وخمسة وثلاثة وواحد تصير خمسة وعشرين.
فكأنا: أخرجنا خمسة وعشرين من ثلاثين بقي خمسة.
وإنما قلنا عند رجوع القهقرى يلزم استثناء الكل من الكل في بعض المواضع لأنك إذا انتهيت إلى قوله إلا واحدا - يلزم خمسة ثم إذا استثنيت وقلت إلا اثنين بقي اللازم سبعة - ثم إذا استثنيت منه، وقلت إلا ثلاثة بقي اللازم أربعة - ثم إذا استثنيت منه، وقلت: إلا أربعة يلزم استثناء الكل من الكل.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 194]
واعلم أن الاستثناء مأخوذ من الثنى وهو الصرف: فكان حقيقة في المتصل: لأنه يخرج الكلام عن عموم يتقتضيه سياقه.
وكان مجازا في المنقطع: لعدم الإخراج والصرف.
وقال بعضهم: الاستثناء مأخوذ من التثنية وهي المضاعفة إذ به يصير الكلام نفيا ثم إثباتا أو بالعكس.
فعلى القول الثاني: يكون بين المتصل والمنقطع اشتراك معنوي.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 195]
3 -و-"يا"وهي أعم
و -"أيا"-"وهيا"لنداء البعيد.
و -"أي"- و"الهمزة"- لنداء القريب
نحو: يا عباد الله.
مثال: للمنادى المضاف.
ويا خيرا من زيد. مثال للمشابه للمضاف.
"ويا رجلا خذ بيدي".
مثال للمنادى غير المقصود.
ولذلك الاسم الواقع بعد هذه الخمسة يقال: منادى. وهو: المطلوب إقباله حقيقة: نحو: يا عبد الله.
أو حكما: نحو: يا سماء - ويا أرض - ويا جبال لأنها نزلت منزلة من له صلاحية النداء - فأدخل عليها حرف النداء - وقصد بذاتها.
أو المسئول إجابته: نحو: يا ألله.
ويا زيد احفظ ما عندك.
ويا زيد لا تقبل.
وإنما يكون ذلك المطلوب إقباله.
أو المسئول إجابته بـ"يا"وأخواتها - سواء كانت بأخواتها ملفوظة نحو: يا زيد.
أو مقدرة نحو: {يوسف أعرض عن هذا} -"يا يوسف أعرض عن هذا".
-وأصل: يا زيد: أدعو زيدا.
فحذف الفعل حذفا لازما لكثرة استعماله ولدلالة حرف النداء عليه.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 196]
فعامل المنادى: حرف النداء (ما عليه المصنف) ، وأما عند سيبويه وغيره من النحويين فإن المنادى منصوب بالفعل المقدر على أنه مفعول تقديره: أدعو زيدا.
والمنادى منصوب في ثلاث صور:
أحدها: أن يكون المنادي مضافا نحو: يا عبد الله.
ذكر في اللباب: إذا قلت: يا عبد الله فكأنك قلت: يا إياك أعني.
وإنما قال بالبدل على النداء - وإياك: ليدل على الخطاب، لأن الاسم المظهر وإن كان يستعمل للغائب إلا أنه نزل هنا منزلة كاف الخطاب وأعني ليدل على أن الناصب هو الفعل المضمر.
فإن قيل: إن هذا التقدير مشكل لأنه يلزم منه الجمع بين البدل، وهو: يا - والمبدل منه وهو: أعني - وهذا لا يجوز.
قيل: ليس معنى البدل هذا أن يحذف الفعل، ثم يؤتى بـ"يا"بل كلاهما مذكور في الأصل ثم حذف الفعل وجعل"يا"بدلا منه وهذا هو الجواب عما إذا قيل: لو كان بدلا من الفعل لما صح حذفها مع حذف الفعل كما في نحو: {يوسف أعرض عن هذا} لأن العوض والمعوض عنه لم يحذفا - وهنا حذفا.