أو لم يكن الموصوف موصوفا بجملة وظرف، نحو: يا رجلا ظريفا.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 199]
فليس متبوعها مضارعا للمضاف. فلا يجوز مع قصد التعريف:
يا رجلا وامرأة.
ويا رجلا ظريفا.
بخلاف نحو: يا ثلاثة وثلاثين.
إذ الأول لا يستقل بدون الثاني من حيث المعنى، وبخلاف نحو:
يا حليما لا تعجل.
وألا يا نخلة من ذات عرق، لأن الجملة والظرف لا يكونان صفتين للمعرفة.
وإنما سميت هذه الصورة مشابهة بالمضاف لأن الاسم المرفوع والمنصوب والمخفوض من تمام الأول كما أن المضاف إليه من تمام المضاف. ولأن الأول يتخصص بالثاني كما أن المضاف يتخصص بالثاني.
والصورة الثالثة: أن يكون ذلك المنادى نكرة غير مقصودة: كقول الأعمى:
"يا رجلا خذ بيدي".
فرجلا: هنا منادى نكرة لأن الأعمى لا يقصد به واحدا بعينه.
وأما المنادى المفرد المعرفة فمبني على ما يرفع به سواء كان ما يرفع به ضما نحو: يا زيد.
أو ألفا نحو: يا زيدان.
أو واوا نحو: يا زيدون.
فإن قيل: يا زيد مثال لما كان المنادى معرفة قبل النداء - فيلزم اجتماع التعريفين - لأن زيدا معرفة.
ويا: تفيد التعريف أيضا.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 200]
قيل: لا نسلم أن زيدا معرفة لأنه:
نكر حيث جعل واحدا من الجماعة المسمى به نحو: زيد من الزيود.
كما ذهب إليه الأكثرون.
ولو سلمنا أنه معرفة لكن لا نسلم أن اجتماع التعريفين ممتنع، بل يمتنع اجتماع (الـ) التعريف نحو:
يا الرجل.
ويعضد هذا المذهب أنهم جمعوا بين حرف النداء واسم الإشارة نحو: يا هذا.
مع أن اسم الإشارة لا يقبل التنكير.
فإن قيل: لم بني المنادى المفرد المعرفة - مع أن الأصل في الاسم أن يكون معربا بعد التركيب.
-قيل: إنما بني المنادى المفرد المعرفة لوقوعه موقع الكاف الاسمية المشابهة لفظا ومعنى لكاف الخطاب الحرفية، وكونه مثلها إفرادا وتعريفا وخطابا.
وذلك لأن: يا زيد: بمنزلة أدعوك.
وهذا الكاف ككاف ذلك - وإياك لفظا ومعنى.
وهذا الكاف مبني فبني ما وقع موقعه، فإن قيل: إن الأصل في البناء السكون، فلم بني على الحركة؟
قيل: إنما بني على الحركة للفرق بين البنى العارض والبنى اللازم.
فإن قيل: فلم بني على الضم مع انه إذا اجتمع الساكنان فإذا حرك حرك بالكسر.
قيل: إنما بني على الضم - وما بني على الكسر - لئلا يلتبس بالمنادى المضاف إلى ياء المتكلم - ثم حذف الياء واكتفى بالكسر نحو: يا غلام.
فإن قيل: فلم لم يبن على الفتح مع أن الفتح أخف الحركات
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 201]
وكثرة المنادى وكثرة الاستعمال يقتضي الخفة.
قيل: لئلا يلتبس بالمنادى والذي حذف ألفه، واكتفى بالفتح نحو: يا غلام.
وتوابع المنادى المبني المفردة ترفع على أنها محمولة على لفظ المنادى، وتنصب على أنها محمولة على محل المنادى لأن محله منصوب، تقول في الصفة: يا زيد العاقل.
بالرفع: لأنه محمول على لفظ زيد.