وفي غير الخبر الواقع في الاستفهام، والنفي سماعا.
فزيادتها: إما: في المبتدأ: نحو: بحسبك درهم: أي: حسبك درهم. فحسب: مبتدأ - ومضاف إلى الكاف - ودرهم: خبره، والباء زائدة.
وإما: في الخبر لكن لا في الاستفهام والنفي نحو: حسبك بزيد أي: حسبك زيد.
فحسب: مبتدأ مضاف إلى الكاف، وزيد خبره - والباء: زائدة.
-وإما: في الفاعل - نحو: {كفي بالله شهيدًا} أي كفي الله شهيدا، فكفى: فعل ماض معروف، ولفظ الله: فاعل كفى، والباء: زائدة. وشهيدا: حال من لفظ الله.
-وقد زيدت الباء في مفعول كفى المتعدية.
ومنه: الحديث: (( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) ).
أي: كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع.
فالباء زائدة - وأن يحدث بتأويل المصدر فاعل كفى.
-وقد زيدت الباء في غير مفعول كفى كقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، أي: لا تلقوا أيديكم إلى التهلكة.
فلا: للنهي، وتلقوا: فعل منهي مجزوم بلا وعلامة جزمه سقوط النون، وأيدي: مفعول لتلقوا - وأيدي: مضاف، وكم مضاف إليه وإلى: جار -
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 94]
والتهلكة مجرور بإلى - والجار والمجرور متعلق بلا تلقوا.
وقيل: الباء للسببية - والمعنى: لا تلقوا أنفسكم بسبب أيديكم إلى التهلكة.
7 -وللقسم:
أي والسابع الباء للقسم نحو: بالله لأفعلن كذا. فالباء: حرف جر وقسم - والله: مقسم به.
والجار والمجرور: متعلق بالفعل المحذوف وهو أقسم بالله.
وإن قيل: لم حذف الفعل والأصل في العامل أن يكون مذكورا؟
قيل: إنما حذف الفعل لكثرة استعمال القسم - وكثرة الاستعمال تقتضي الخفة في الكلام.
* واللام في لأفعلن في جواب القسم للتأكيد - وأفعلن: فعل وفاعل جواب القسم - وقد تجيء الباء زائدة في القسم الاستعطافي نحو: بحياتك أخبرني.
8 -وللتبعيض:
أي والثامن"الباء"للتبعيض نحو: شربت بماء البحر، أي: بعض ماء البحر - كقوله تعالى: {عينا يشرب بها عباد الله} ، أي: عينا يشرب بعضها عباد الله - فيشرب: فعل مضارع معروف - والباء: للتبعيض جار - والهاء: مجرور - والجار والمجرور متعلق بيشرب - والعباد: فاعل - مضاف - ولفظ الله: مضاف إليه.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 95]
ومن التبعيض: الباء في قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} أي: وامسحوا بعض رءوسكم.
وهذا وإن كان يقوي لمذهب الشافعي رحمه الله، لأن وجوب المسح عندهم مسمى مسح لبشرة رأسه - أو شعرا في خده - فلا ينافي المذهب الحنفي - رحمه الله؛ لأن الوجوب عند الحنفيين مسح ربع الرأس - لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الناصية - والناصية لا حد لها معين - فأخذوا ربع الرأس احتياطا.
-وقيل: الباء في الآية للاستعانة - وفي الكلام حذف وقلب تقديره: وامسحوا رءوسكم بالماء.
* وقيل: الباء في الآية للإلصاق - وهذا يقوي مذهب المالكية؛ لأن المسح عندهم واجب كل الرأس.
9 -والباء بمعنى إلى:
أي والتاسع: الباء بمعنى إلى نحو: {وقد أحسن بي} أي قد أحسن إلي - بدليل قولهم:"أحسن إلى الناس"- وقيل ضمن بمعنى لطف - فمعناه: قد لطف بي.
10 -والباء للظرفية:
أي والعاشر الباء للظرفية كقوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر} أي في بدر - واللام في توطئة القسم - وقد: للتحقيق، ونصر: فعل ماض معروف - وكم: مفعول به منصوب المحل - واسم الله: فاعل نصر والباء: بمعنى في جار - وبدر: مجرور بالباء - والجار مع المجرور: متعلق بنصر.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 96]
{ونجيناهم بسحر} أي عند سحر.
-وقيل: الباء في كلا الموضعين بمعنى: عند. أي: لقد نصركم الله عند بدر - ونجيناهم عند سحر.
11 -والباء بمعنى عن:
أي والحادي عشر: الباء بمعنى عن - قوله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع} أي: سأل سائل عن عذاب واقع.
فسأل: فعل ماض معروف.
وسائل: فاعل سأل.