الصفحة 105 من 699

وقالُوا:"بَاتَ بالقومِ"أي: نزلَ بهِمْ ليلًا ونحوُ"ظَلَّ اليومُ"أي: دَامَ ظِلُّهُ وأَضْحَيْنَا أي دخلنَا في الضحَى ومنهُ قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

189 -وَمِنْ فَعَلَاتِي أَنَّنِي حَسَنُ القِرَى إِذَا اللَّيْلَةُ الشَّهْبَاءُ أَضْحَى جَلِيدُهَا

أيْ: بَقِيَ جليدُها حتى أَضْحَى أي: دخلَ في الضحَى ويقالُ: صارَ فلانٌ الشَّيْءَ بمعنَى ضَمَّهُ إليهِ وصِرْتُ إلى زَيْدٍ: تحوَّلْتُ إليهِ وقالُوا:"بَرِحَ الخَفَاءُ"وانْفَكَّ الشيْءُ بمعنَى انفَصَلَ وبمعنَى خَلُصَ.

تنبيهانِ: الأوَّلُ: إنَّمَا قُيِّدَتْ"زَالَ"بماضِي"يزالُ"لِلاحتِرَازِ عَنْ مَاضِي"يُزِيلُ"؛ فإنَّهُ فِعلٌ تامٌّ مُتَعَدٍّ معنَاهُ مازَ يقولونَ:"زِلْ ضَأْنَكَ عَنْ مَعْزِكَ"أيْ: مِزْ بعضَهَا مِنْ بعضٍ ومصدرُهُ الزَّيْلُ، ومِنْ ماضِي يَزُولُ فإنَّهُ فِعْلٌ تامٌّ قاصِرٌ معنَاهُ الانتقالُ ومنهُ قولُهُ تعالى: {إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} ومصدرُهُ الزوَالُ.

الثانِي: إذَا قُلْتَ:"كانَ زيدٌ قائمًا"جازَ أنْ تكونَ"كانَ"ناقصةً فـ"قائمًا"خبرُها وأنْ تكونَ تامَّةً فيكونَ حَالًا مِنْ فاعِلِها وإذا قُلْتَ:"كانَ زيدٌ أَخَاكَ". وجبَ أنْ تكونَ ناقِصَةً؛ لامتناعِ وقوعِ الحالِ مَعْرِفَةً.

152 -وَلَا يَلِي العَامِلَ مَعْمُولُ الخَبَرْ إِلَّا إِذَا ظَرْفًا أَتَى أَوْ حَرْفَ جَرّ

(وَلَا يَلِي العَامِلَ) أي: كانَ وَأَخَوَاتُهَا (مَعْمُولُ الخَبَرْ) مطلقًا عندَ جمهورِ البَصْرِيِّينَ سواءٌ تقدَّمَ الخبرُ على الاسمِ نحوُ:"كانَ طعامَكَ آكِلًا زَيْدٌ"خِلافًا لابنِ السَّرَّاجِ والفَارِسِيِّ وابنِ عُصْفُورٍ أمْ لمْ يتقَدَّمْ: نحوُ:"كَانَ طَعَامَكَ زَيْدٌ آكِلًا". وأجازَهُ الكُوفِيُّونَ مطلقًا تَمَسُّكًا بقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

190 -قَنَافِذُ هَدَّاجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا

وخُرِّجَ على زيادَةِ"كانَ"أو إضمارِ اسمٍ مرادٍ بهِ الشأنُ أو راجعٍ إلى"مَا"وعليهِنَّ فَـ (عَطِيَّةُ) مبتدَأٌ.

وقيلَ: ضرُورَةٌ وهذا التأويلُ مُتَعَيِّنٌ في قولِهِ [مِنَ البَسِيطِ] :

191 -بَاتَتْ فُؤَادِي ذَاتُ الخَالِ سَالِبَةً فَالعَيْشُ إِنْ حُمَّ لِي عَيْشٌ مِنَ العَجَبِ

وقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

192 -لَئِنْ كَانَ سَلْمَى الشَّيْبُ بِالصَّدِّ مُغْرِيًا لَقَدْ هَوَّنَ السُّلْوَانَ عَنْهَا التَّحَلُّمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت