فهرس الكتاب
لظهورِ نصبِ الخبرِ وأصلُ تركيبِ النظْمِ: ولَا يَلِي معمولُ الخبرِ العاملَ فقدَّمَ المفعولَ - وهو العاملُ - وأخَّرَ الفاعلَ - وهو معمولُ الخبرِ - لمراعاةِ النظمِ وليعودَ الضميرُ إلى أقرَبِ مذكورٍ مِنْ قولِهِ (إَلَّا إِذَا ظَرْفًا أَتَى) أي: معمولُ الخبرِ (أوْ حَرْفَ جَرّ) معَ مجرورِهِ؛ فإنَّهُ حينئذٍ يَلِي العاملَ اتِّفَاقًا نحوُ:"كَانَ عِنْدَكَ - أَوْ فِي الدَّارِ - زَيْدٌ جَالِسًا أو جَالِسًا زَيْدٌ"للتوَسُّعِ في الظرْفِ والمجرورِ.
153 -وَمُضْمَرُ الشَّأْنِ اسْمًا انْوِ إِنْ وَقَعْ مُوهِمُ مَا اسْتَبَانَ أَنَّهُ امْتَنَعْ
(وَمُضْمَرُ الشَّأْنِ اسْمًا انْوِ) في العاملِ (إِنْ وَقَعْ) شَيْءٌ مِنْ كَلامهِمْ (مُوهِمُ) جوازَ (مَا اسْتَبَانَ) لكَ (أنَّهُ امْتَنَعْ) كما تقدَّمَ بيانُهُ في قولِهِ: قَنَافِذُ هَدَّاجُونَ البيت وقولِهِ [من البسيط] :
193 -فَأَصْبَحُوا وَالنَّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ وَلَيْسَ كُلَّ النَّوى +تُلْقِي المَسَاكِينُ
في روايةٍ"تُلْقِي"بالتاءِ المُثَنَّاةِ مِنْ فوقُ وبهِ احتجَّ مَنْ أجازَ ذلك معَ تقديمِ الخبرِ.
وقالَ الجمهورُ: التقديرُ: ليسَ هو ـ أيِ: الشأْنُ ـ وقَدْ عَرَفْتَ إنَّهُ يُقَدَّرُ ضميرُ الشأنِ حيثُ أمكَنَ تقديرُهُ ومِنَ الدليلِ على صحَّةِ تقديرِ ضميرِ الشأنِ في"كَانَ"قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
194 -إِذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ وآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ
[زِيَادَةُ"كَانَ"وشُروطُها ومَوَاضِعُهَا] :
154 -وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشْوٍ: كَـ"مَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا"
(وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشْوِ) أي: بينَ شَيئَيْنِ، وأكْثَرُ ما يكونُ ذلك بينَ"مَا"وفِعْلِ التعَجُّبِ (كـ"ما"كَانَ أصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا) و"مَا كَانَ أحْسَنَ زَيْدًا"وزيدتْ بينَ الصفَةِ والموصوفِ في قولِهِ [مِنَ البَسِيطِ] :
195 -فِي غُرَفِ الجَنَّةِ العُلْيَا الَّتِي وَجَبَتْ لَهُمْ هُنَاكَ بِسَعْيٍ كَانَ مَشْكُورِ
وجَعَلَ منهُ سِيبَوَيْهِ قَوْل الفَرَزْدَقِ [من الوافر] :
196 -فَكَيْفَ إِذَا مَرَرْتَ بِدَارِ قَوْمٍ وَجِيرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامِ
ورُدَّ ذلك عليهِ؛ لكونِهَا رافعةً للضميرِ وَليسَ ذلك مانعًا من زيادتِها كما لم يُمْنَعْ مِنْ إلغاءِ:"ظَنَّ"عندَ توسُّطِهَا أو تأخُّرِها إسنادُهَا إلى الفاعلِ وبينَ العاطفِ والمعطوفِ عليهِ كقولِهِ [مِنَ الكَامِلِ] :
197 -فِي لُجَّةِ غَمَرَتْ أَبَاكَ بُحُورُهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ وَالإِسْلَامِ.
وبَيْنَ"نِعْمَ"وفاعِلِهَا كقولِهِ [مِنَ الكَامِلِ] :
198 -وَلَبِسْتُ سِرْبَالَ الشَّبَابِ أَزُورُهَا وَلَنِعْمَ كَانَ شَبِيبَةُ المُحْتَالِ