فهرس الكتاب
وقولُهُ [مِنَ الرَّجَزِ] :
256 -كَأَنَّ أُذُنَيْهِ إِذَا تَشَوَّفَا قَادِمَةٌ أًوْ قَلَمًا مُحَرَّفًا
تنبيهاتٌ: الأوَّلُ: لَمْ يَذكُرِ الناظِمُ في تسهِيلِهِ أنَّ المفتوحةَ نَظَرًا إلى كَونِها فرْعَ المكسورةِ وهو صنيع سِيبَوَيْهِ حيثُ قالَ:"هذا بابُ الحروفِ الخمسةِ".
الثانِي: أشارَ بقولِهِ"عَكْسُ مَا لِكَانَ"إلى ما لهذه الأحرفِ مِنَ الشَّبَهِ بـ"كَانَ"في لزومِ المبتدَأِ والخبرِ والاستغناءِ بهما فعَمِلَتْ عملَهَا معكُوسًا ليكونَا معهُنَّ كمفعولٍ قُدِّمَ وفاعلٍ أُخِّرَ، تنبيهًا على الفرعيةِ، ولأنَّ معانيَهَا في الأخبارِ فكانَتْ كالعُمَدِ، والأسماءُ كالفضلاتِ فأُعْطِيَا إعرابَيْهِمَا.
[معانِي"إنَّ"وأخواتِها] :
الثالثُ: معنى"إنَّ"و"أنَّ"التوكيدُ.
و"لكِنَّ"الاستدراكُ والتوكيدُ، وليست مركَّبَةً على الأصحِّ.
وقال الفَرَّاءُ: أصلُها"لكِنْ أنْ"فطُرحتِ الهمزةُ للتخفيفِ ونونُ"لكنْ"للساكنَيْنِ؛ كقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
257 -وَلَسْتُ بِآتِيهِ وَلَا أَسْتَطِيعُهُ وَلَاكِ اسْقِنِي إِنْ كَانَ مَاؤُكَ ذَا فَضْلِ
وقالَ الكُوفِيُّونَ: مُركَّبَةٌ مِن"لَا"و"إنْ"والكافُ الزائدةُ لا التشبيهيَّةُ وحُذفتِ الهمزةُ تخفيفًا.
ومعنَى"لَيْتَ"التمنِّي في الممْكِنِ والمستحيلِ لا في الواجبِ؛ فلا يقالُ: لَيْتَ غَدًا يجيءُ وأمَّا قولُهُ تعالى: {فَتَمَنَّوُا المَوْتَ} معَ إنَّهُ واجبٌ فالمرادُ تمنِّيهِ قبلَ وقتِهِ وهو الأكثرُ.
ولعلَّ: الترجِّي في المحبوبِ نحوُ {لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} والإشفاقُ في المكروهِ نحوُ {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} وقدِ اقتصَرَ على هذين في (شَرْحِ الكَافِيَةِ) ، وزادَ في (التَّسْهِيلِ) أنَّهَا تكونُ للتعليلِ والاستفهامِ:
فالتعليلُ نحوُ: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} .
والاستفهامُ نحوُ: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} وَتَابَعَ في الأوَّلِ الأَخْفَشَ وفي الثانِي الكُوفِيِّينَ.
وتَختصُّ لعلَّ بالممكِنِ وليستْ مركَّبَةً على الأصحِّ وفيها عشْرُ لُغاتٍ مشهورةٍ.
و"كَأنَّ": التشبيهُ، وهي مركَّبَةٌ - على الصحيحِ، وقيلَ: بإجماعٍ مِن كافِ التشبِيهِ و"أنْ"فأَصْلُ"كأنَّ زَيْدًا أَسَدٌ". إنَّ زَيْدًا كَأَسَدٍ فقُدِّمَ حرفُ التشبِيهِ اهتمامًا بهِ ففُتِحَتْ همزةُ"أنَّ"لدخولِ الجارِّ.
176 -وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيبَ إِلَّا فِي الَّذِي كَلَيْتَ فِيهَا - أَوْ هُنَا - غَيْرُ البَذِي