فهرس الكتاب
311 -قَهَرْتَ العِدَا لاَ مُسْتَعْيِنًا بِعُصْبَةٍ وَلَكِنْ بِأَنْوَاعِ الخَدَائِعِ وَالمَكْرُ
فضرورةٌ واللهُ أعلَمُ.
"ظنَّ"وأخواتُها
[عملُها وأنواعُها وألفاظُها] :
هذه الأفعال تدخُلُ بعدَ استيفاءِ فاعلِها على المبتدَأِ والخبرِ فتنصبُهُمَا مفعولينِ وهي على نوعينِ: أفعالِ قلوبٍ سُمِّيَتْ بذلك لقيامِ معانيها بالقَلْبِ، وأفعالِ تصييرٍ وقد أشارَ إلى الأَوَّل بقولِه:
206 -انْصِبْ بِفِعْلِ القَلْبِ جُزْأَيِ ابْتِدَا ... أعني: رَأَى خَالَ عَلِمْتُ وَجَدَا
207 -ظَنَّ حَسِبْتُ وزَعَمْتُ معَ عَدّ حَجَا دَرَى وَجَعَلَ اللَّذِ كَاعْتَقَدَ
208 -وَهَبْ تَعَلَّمْ وَالَّتِي كَصَيَّرَا أيَضًا بِها انْصِبْ مُبْتَدَأً وَخَبَرَا
(انْصِبْ بِفِعْلِ القَلْبِ جُزْأَيِ ابْتِدَا) يعني المبتدَأَ والخبرَ (أعني) بفعلِ القلبِ (رأى) بمعنَى عَلِمَ وهو الكثيرُ كقولِهِ [مِنَ الوَافِرِ] :
312 -رَأَيْتُ اللَّهَ أَكْبَرَ كُلَّ شَيْءٍ مُحَاوَلَةً وَأَكْثَرُهُمْ جُنُودًا
وبمعني"ظَنَّ"وهو قليلٌ وقد اجْتَمَعَا في قولِه تعالَى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا} أي: يظنُّونَهُ ونعلَمُهُ فإن كانَتْ بصريَّةً أو مِنَ الرأيِ أو بمعنَى أصابَ رئتَه تعدَّتْ إلى واحدٍ وأما الحُلْمِيَّةُ فستأتي و"خالَ"بمعني"ظنَّ"كقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
313 -إِخَالُكَ إِنْ لَمْ تَغْضِضِ الطَّرْفَ ذَا هَوًى يَسُومُكَ مَا لا يُسْتَطَاعُ مِنَ الوَجْدِ
وبمعنَى"عَلِمَ"وهو قليلٌ كقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
314 -دَعَانِي الغَوَانِي عَمَّهُنَّ وخَلْتُنِي لي اسمٌ فلا أُدْعَى بِهِ وَهُوَ أَوَّلُ
فإن كانَتْ بمعنَى"تَكَبَّر"أو"ظَلِعَ"فهي لازِمَةٌ و (عَلِمْتُ) بمعنَى"تَيَقَّنْتُ"كقولِهِ [مِنَ البَسِيطِ] :
315 -عَلِمْتُكَ البَاذِلَ المَعْرُوفَ فَانْبَعَثَتْ إِلَيْكَ بِي وَاجِفَاتُ الشَّوْقِ وَالأَمَلُ
وقولُه [مِنَ الطَّوِيلِ] :
316 -عَلِمْتُكَ مَنَّانًا فَلَسْتَ بِآمِلٍ نِدَاكَ وَلَوْ ظَمْآنَ غُرْثَانَ عَارِيَا
وبمعنَى"ظَنَنْتُ"وهو قليلٌ نحوُ {فَإِنْ عَلَمِتْمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} فإِنْ كانت من قولِهم:"عَلِمَ الرجُلُ"إِذَا انشقَّتْ شَفَتُهُ العُلْيَا فهو أَعْلَمُ فهي لازِمَةٌ وأمَّا التي بمعنَى"عَرَفَ"فستأتي و"وَجَدَ"بمعنَى"عَلِمَ"نحو {وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} ، ومصدرُها الوجودُ فإنْ كانت