الصفحة 144 من 699

ابتداءٍٍ أو) لام جوابُ (قَسَمٍٍ كذا) نحو {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ} وكقولِهِ [مِنَ الكَامِلِ] :

336 -وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتِي إِنَّ المَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا

(وَالاسْتِفْهَامُ ذا) الحُكْمُ (له انْحَتَمْ) سواءٌ كانَ بالحرفِ نحوَ {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} أم بالاسمِ سواءٌ كانَ الاسمُ مبتدَأً نحوَ {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى} ، {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا} أم خبرًا نحو:"عَلِمْتُ مَتَى السَّفَرُ"أم مضافًا إليهِ المبتدَأُ نحو:"عَلِمْتُ أبو مَنْ زَيدٌ"، أم فضلةٌ، نحو: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍٍ يَنْقَلِبُونَ} فـ"أي": نُصِبَ على المصدرِ بما بعدَهُ أي: ينقلِبُونَ مُنْقَلَبًا أيَّ انقلابٍٍ وَليسَ منصوبًا بما قبلَه؛ لأنَّ الاستفهام َلهُ الصدرُ، فلا يعمَلُ فيهِ ما قبلَه.

تنبيهاتٌ: الأوَّلُ: إذا كانَ الواقِعُ بينَ المعلِّقِ والمعلَّقِ غيرُ مضافٍٍ نحوُ:"عَلِمْتُ زَيْدًا مَنْ هو". جازَ نَصْبُهُ وهو الأجودُ؛ لكونِهِ غيرَ مُسْتَفْهَمٍٍ بهِ، ولا مُضَافَ إلى مُسْتَفْهَمٍٍ بهِ، وجازَ أيضًا رَفْعُه لِأنَّهُ المُسْتَفْهَمُ عنهُ في المعنَى وهذا شبيهٌ بقولِهم:"إِنَّ أحدًا لا يقولُ ذلك"فـ"أحد"هذا لا يستعملُ إلا بعدَ نفيٍٍ وهنا قد وقَعَ قبلَ النفيِ؛ لِأنَّهُ والضميرُ في"لا يقولُ"شَيْءٌ واحدٌ في المعنَى.

الثانِي: مِنَ المُعَلَّقَاتِ أيضًا"لعلَّ"نحو {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ} ذكَرَ ذلك أبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ و"لو"الشرطيةُ كقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

337 -وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ لَوْ أَنَّ حَاتِمًا أَرَادَ ثَرَاءَ المَالِ كَانَ لهُ وَفْرُ

و"إِنَّ"التي في خبرِها اللامِ نحو:"عَلِمْتُ إِنَّ زيدًا لَقَائِمٌ"ذَكَرَ ذلك جماعةٌ مِنَ المغاربةِ، والظاهرُ أن المعلِّقَ إنَّمَا هو اللامُ لا إِنْ إلا أنَّ ابنَ الخبَّازِ حكَى في بعضِ كتُبِه إنَّهُ يجوزُ:"عَلِمْتُ إِنَّ زيدًا قائمٌ"بِالكسرِ معَ عدمِ اللامِّ وأنَّ ذلك مذهبُ سِيبَوَيْهِ فعَلَى هذا المعلِّقِ"إِنْ".

الثالثُ: قد عَرَفْتَ أنَّ الإلغاءَ سبيلُه عندَ وجودِ سبَبِهِ الجوازِ والتعليقِ سبيلُه الوجوبُ وأن المُلْغَى لا عملَ لهُ ألبتَّةَ. والمعلِّقُ عاملٌ في المَحَلِّ حتى يجوزَ العطفُ بالنصبِ على المَحَلِّ كقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

338 -وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ عَزَّةَ مَا البُكَا وَلاَ مُوجِعَاتِ القَلْبِ حَتَّى تَوَلَّتِ

يُروَى بِنَصْبِ"موجعاتِ"بالكسرةِ عطفًا على مَحَلِّ قولِه"ما البُكَا".

ووجهُ تسميتِهِ تعليقًا أنَّ العامِلَ مُلْغًى في اللفظِ عاملٌ في المَحَلِّ فهو عاملٌ لا عامِلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت