فهرس الكتاب
فَسُمِّي مُعَلَّقًا أَخْذًا مِنَ المرأةِ المعلَّقَةِ التي لا مُزَوَّجَةَ وَلا مُطَلَّقَةَ ولهذا قالَ ابنُ الخَشَّابِ: لقد أجادَ أهلُّ هذه الصِّنَاعَةِ في هذا اللَّقَبِ لهذا المعنى.
الرابعُ: قد أُلْحِقَ بأفعالِ القلوبِ في التعليقِ أفعالُ غيرِها نحو {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} ، {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونَ} ، {أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍٍ} ، {يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينَ} ، {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هَوَ} ومنهُ ما حكَاه سِيبَوَيْهِ مِنْ قولِهم: أَمَا تَرَى أيُّ بَرْقٍٍ هَهُنَا.
214 - (لِعِلْمِ عِرْفَانٍٍ وَظَنَّ تُهَمَهْ تَعْدِيَةٌ لِوَاحِدٍٍ مُلْتَزَمَهْ)
نحوُ: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} أي: لا تَعْرِفُونَ وتقولُ: (سُرِقَ مَالِي"و"ظَنَنْتُ زيدًا"أي: اتَّهَمْتُهُ واسمُ المفعولِ منهُ"مَظْنُونٌ"و"ظَنِينٌ"قالَ اللَّهُ تعالى(وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بِظَنِينٍٍ) أي: بِمْتَّهَمٍٍ."
وقد نبَّهْتُ على استعمالِ بقيَّةِ أفعالِ القلوبِ في غيرِ ما يتعدَّى فيهِ إلى مفعولينِ كَمَا رَأَيْتَ، وإنَّمَا خَصَّ هو "عَلِمَ"و"ظَنَّ" بالتنبيهِ؛ لأنهما الأصلُ؛ إِذْ غيرُهما لا يَنْصِبْ المفعولينَ إلا إذا كانَ بمعناهُمَا وأيضًا فغيرُهما عندَ عدمِ نصبِ المفعولينِ يخرُجُ عن القلبيَّةِ غالبًا بخلافِهما.
215 -وَلِرَأَىَ الرُّؤْيَا انْمُ مَا لَعَلَّمَا طَالِبَ مَفْعُولَيْنِ مِنْ قَبْلِ انْتَمَى
(وَلِرَأى) التي مصدرُها (الرؤيا) وهي الحُلْمِيَّةُ (انْمُ) أي: انْسُبْ (مَا لَعَلَّمَا *طَالِبُ مَفْعُولَيْنِ مِنْ قَبْلِ انْتَمَى) . أي: انْتَسِبْ"مَا"موصولٌ صِلَتُه"انْتَمَى"في موضعِ نَصْبٍٍ مفعولٍٍ لـ "انْمُ"و"طَالِبَ" حالٌ مِنْ "عَلِمَ"و"لِرَأَى " متعلِّقٌ بـ "انْمُ"و"لَعَلَّمَا" مُتَعَلِّقٌ بـ"انْتَمَى"وكذلك"مِنْ قبلِ"والتقديرُ: انْسِبْ لِرَأَى التي مصدرُها الرؤيا الذي انْتَسَبَ لـ"عَلِمَ"متعدِّيةً إلى مفعولينِ من الأحكامِ؛ وذلك لِأنَّها مثلُها من حيثُ الإدراكُ بالحسِّ الباطنِ قالَ الشاعرُ: [مِنَ الوَافِرِ] :
339 -أَبُو حَنَشٍٍ يُؤَرِّقُنِي وَطَلْقٌ وَعَمَّارٌ وَآوِنَةٌ أَثَالا
أَرَاهُمْ رِفْقَتِي حَتَّى إِذَا مَا ... تَجَافَى اللَّيْلُ وانْخَزَلَ انْخِزَالا
إِذَا أَنَا كَالَّذِي يَجْرِي لِوِرْدٍٍ إِلَى آلٍٍ فَلَمْ يُدْرِكْ بِلاَلا
فَهُمْ مِنْ"أَرَاهُمْ"مفعولٌ أوَّل ٌو"رِفْقَتِي"مفعولٌ ثانٍٍ.
وإِنَّمَا قَيَّدَ بقولِه:"طَالِبَ مفعولينِ مِنْ قَبْلِ"لِئَلَّا يُعْتَقِدَ إنَّهُ حالٌ على"عَلِمَ"العرفانيَّةِ فإنْ قلت: ليسَ في قولِهِ"الرؤيا"نصٌّ على المرادِ؛ إِذْ"الرؤيا"تُسْتَعْمَلُ مصدرًا لـ"رأى"مُطْلَقًا حُلْمِيَّةً كانت أو يقظيَّةً.