فهرس الكتاب
فمعناه: ويعتَلِلْ هو أي: الاعتلالُ المعهودُ أو اعتلالٌ"عليك"فحُذِفَ"عليكَ"لدلالةِ عليك الأَوَّلِ عليهِ كما هو شأنُ الصفاتِ المخصَّصَةِ وبذلك يُوَجَّهُ {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ} وقوله [مِنَ الطَّوِيلِ] :
368 -فَيَالَكَ مِنْ ذِي حَاجَةٍ حِيلَ دُونَهَا وَمَا كُلُّ مَا يَهْوَى امْرُؤً هُوَ نَائِلُهْ
والقابلُ للنيابةِ مِنَ المجروراتِ هو الذي لم يلَزْمِ الجارُّ لهُ طريقةً واحدةً في الاستعمالِ كـ"مُذْ"و"مُنْذُ"و"رُبَّ"وحروفِ القَسَمِ والاستثناءِ ونحوِ ذلكَ، ولا دلَّ على تعليلٍ كاللامِ والباءِ و"مِنْ"إذا جاءتْ للتعليلِ فأمَّا قولُه [مِنَ البَسِيطِ] :
387 -يُغْضِي حياءً ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ فَلاَ يُكَلَّمُ إِلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ
فالنائبُ فيهِ ضميرُ المصدرِ كذلكَ عَلَى مَا مَرَّ لا قولِه: مِنْ مَهَابَتِهِ
تنبيهاتٌ: الأوَّلُ: ذكَرَ ابنُ إيازٍ أنَّ الباءَ الحاليَّةَ في نحوِ:"خرَجَ زيدٌ بثيابِه"لا تقومُ مقامَ الفاعلِ، كما أنَّ الأصلَ الذي تنُوبُ عنهُ كذلك وكذلك المُمَيَّزُ إِذَا كانَ معَهُ"مِنْ"كقولك:"طُبْتُ مِنْ نَفْسٍ"فإنه لا يقُومُ مقامَ الفاعلِ أيضًا وفي هذا الثانِي نظَرٌ فقد نصَّ ابنُ عصفورٍ على أَنَّهُ لا يجوزُ أن تدخلَ"مِنْ"على المميَّزِ المنتَصِبِ عنْ تمامِ الكلامِ.
الثانِي: ذهبَ ابنُ دِرِسْتَوَيْهِ والسُّهَيلِيُّ وتلميذُه الرّنْدِيُّ إلى أن النائبَ في نحوِ:"مُرَّ بِزَيْدٍ"ضميرُ المصدرِ لا المجرورُ؛ لِأنَّهُ لا يُتْبَعُ على المحلِّ بالرفعِ؛ ولأنَّه يتقَدَّمُ نحو: {كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} ولأنَّهُ إذا تقدَّمَ لَمْ يكُنْ مبتدَأً وكلُّ شَيْءٍ ينوبُ عنِ الفاعلِ فإنَّه إذا تقدَّمَ كانَ مبتدَأً؛ ولأنَّ الفاعلَ لا يُؤَنَّثُ لهُ في نحوِ:"مُرَّ بِهِندَ".
و"لَنَا سِيرَ بِزَيدٍ سَيْرًا"وأَنَّه إنَّمَا يُرَاعَى مَحَلٌّ يظهَرُ في الفصيحِ نحوَ:"لسْتَ بقائمٍ ولا قاعدًا"بالنصبِ بخلافِ"مَرَرْتُ بزيدٍ الفاضلَ"بالنصبِ، و"مُرَّ بزيدٍ الفاضلُ"بالرفعِ؛ لأنكَ تقولُ:"لسْتُ قائمًا"ولا تقولُ في الفصيحِ"مَرَرْتُ زيدًا"و"لا مُرَّ زيدًا"على أنَّ ابنَ جِنِّيٍّ أجازَ أنْ يُتْبَعَ على مَحَلِّهِ بالرفعِ، والنائبُ في الآيةِ ضميرٌ راجعٌ إلى ما رجَعَ إليهِ اسمُ كانَ وهو المُكَلَّفُ وامتناعُ الابتداءِ لعدمِ التجرُّدِ، وقد أجازُوا النيابةَ في نحوِ:"لَمْ يُضْرَبْ مِنْ أَحَدٍ"معَ امتناعٍ،"مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُضْرَبْ"وقالُوا في {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} : إِنَّ المجرورَ فاعلٌ معَ امتناعِ كَفَتْ بِهِنْدَ.
الثالثُ: مذهبُ البَصْرِيِّينَ أنَّ النائبَ إنَّمَا هو المجرورُ لا الحرفُ ولا المجموعُ فكلامُ الناظمِ على حذْفِ مضافٍ، لكنْ ظاهرُ كلامِه في (الكافيةِ) و (التسهيلِ) أنَّ النائبَ المجموعُ.
251 -وَلاَ يَنُوبُ بَعْضُ هَذِي إِنْ وُجِدْ فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِهِ وَقَدْ يَرِدْ