الصفحة 200 من 699

تنبيهٌ: شَرْطُ جَوَازِ الإِبْدَالِ عِنْدَهُم - والحالةُ هَذِهِ - أَنْ يكونَ العامِلُ يُمْكِنُ تَسَلُّطُهُ عَلَى المُسْتَثْنَي كَمَا فِي الأَمْثِلَةِ والشواهِدُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تسلُّطُهُ وَجَبَ النصبُ اتفاقًا نحوُ:"مَا زَادَ هَذَا المالُ إِلَّا مَا نَقُصَ"و"مَا نَفَعَ زَيْدٌ إِلَّا مَا ضَرَّ"إِذْ لَا يُقَالُ زَادَ النقصُ ولَا نَفَعَ الضَّرَرُ، وحَيْثُ وُجِدَ شَرْطُ جَوَازِ الإِبْدَالِ، فَاَلْأَرْجَحُ عِنْدَهُمْ النصبُ اهـ.

318 -وغَيْرُ نَصْبٍ سَابِقٍ فِي النَّفْيِ قَدْ يَأْتِي ولَكِنْ نَصْبَهُ اخْتَرْ إِنْ وَرَدْ

(وغَيْرُ نَصْبِ) مُسْتَثْنَى (سَابِقٍ) عَلَى المُسْتَثْنَى مِنْهُ (فِي النَّفْيِ قَدْ* يَأْتِي) عَلَى قِلَّةٍ: بِأَنْ يُفَرَّغَ العَامِلُ، ويُجْعَلَ المُسْتَثْنَى مِنْهُ تَابعًا لَهُ كقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

448 -لِأَنَّهُمْ يَرْجُونَ مِنْهُ شَفَاعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا النَّبِيُّونَ شَافِعُ

قَالَ سِيْبَوَيْهِ: وحَدَّثَنِي يُونُسُ أَنَّ قومًا يُوْثَقُ بِعَرَبِيَّتِهِم يقولُونَ:"مَا لِي إِلَّا أَبُوكَ نَاصِرُ."0

تنبيهٌ: المُسْتَثْنَى مِنْهُ حينئذٍ بدلُ كُلٍّ مِنَ المُسْتَثْنَى، وقَدْ كَانَ المُسْتَثْنَى بَدَلَ بَعْضٍ مِنْهُ، ونَظِيْرُهُ فِي أَنَّ المتبوعَ آخَرُ فَصَارَ تَابِعًا:"مَا مَرَرْتُ بِمِثْلِكَ أَحَدٍ"اهـ.

(ولَكِنْ نَصْبَهُ) عَلَى الاستثناءِ (اخْتَرْ إِنْ وَرَدْ) لِأنَّهُ الفَصْيِحُ الشائِعُ، ومِنْهُ قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

449 -ومَا لِي إِلَّا آلَ أَحْمَدَ شِيْعَةٌ ومَا لَي إَلَّا مَذْهَبَ الحقِّ مَذْهَبُ

بِنَصْبِ"آلَ"و"مَذْهَبَ"الأوَّلِ.

واحْتَرَزَ بقولِهِ (فِي النَّفْيِ) عَنِ الإيجابِ؛ فَإِنَّهُ يُتَعَيَّنُ النصبُ كَمَا تَقَدَّمَ.

تنبيهٌ: إِذَا تَقَدَّمَ المُسْتَثْنَى عَلَى صِفَةِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ فَفِيْهِ مَذْهَبَانِ.

أَحَدُهُمَا: لا يُكْتَرَثُ بالصفةِ، بَلْ يَكونُ البدلُ مُخْتَارًا كَمَا يكونُ إِذَا لَمْ تُذْكَرِ الصفةُ، وذلكَ كَمَا فِي نحوِ:"مَا فِيْهَا أَحَدٌ إِلَّا أبُوكَ صَالِحٌ"كَأَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ صَالِحًا، وهَذَا رَأْيُ سِيْبَوَيْهِ.

والثانِي: أَلَّا يُكْتَرَثَ بتقديمِ الموصوفِ، بَلْ يُقَدَّرُ المُسْتَثْنَى مُقَدَّمًا بالكليةِ عَلَى المُسْتَثْنَى مِنْهُ، فيكونُ نَصْبُهُ رَاجِحًا، وهُو اخْتِيَارُ المُبَرِّدِ والمَازِنِيِّ.

قَالَ فِي (الكَافِيَةِ وشَرْحِهَا) : وعِنْدِي أَنَّ النصبَ والبدلَ مُسْتَوِيَانِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مُرَجِّحًا فَتَكَافَآ اهـ.

[الاسْتِثْنَاءُ المُفَرَّغُ وحُكْمُهُ] :

319 -وإِنْ يُفَرَّغْ سَابِقٌ"إِلَّا"لِمَا بَعْدُ يَكُنْ كَمَا لَوْ"الَّا"عُدِمَا

(وإِنْ يُفَرَّغْ سَابِقٌ"الَّا") مِنْ ذِكْرِ المستثنَى مِنْهُ (لِمَا* بَعْدُ) أَيْ: لِمَا بَعْدَ"إِلَّا"، وهُو الاستثناءُ مِنْ غَيْرِ التمامِ، قَسِيْمُ قولِهِ"أَوْلَا مَا اسْتَثْنَتِ الا مَعَ تَمَامٍ"يَكُنْ كَمَا (لَوْ الَّا عُدِمَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت