الصفحة 78 من 699

واعلمْ أنَّ اسمَ الجنسِ الداخلَ عليهِ أداةُ التعريفِ قدْ يُشارُ بهِ إلى نفْسِ حقيقتِهِ الحاضِرَةِ في الذهنِ، مِنْ غيرِ اعْتبارٍ لشيءٍ ممَّا صَدَقَ عليهِ مِنَ الأفرادِ نحوُ:"الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ المَرْأَةِ"فالأداةُ في هذا التعريفِ الجنسُ ومدخولُهَا في معنى عَلَمِ الجِنْسِ.

وقدْ يُشارُ بهِ إلى حِصَّةٍ ـ ممَّا صدَقَ عليهِ مِنَ الأفرادِ ـ مُعَيَّنَةٍ في الخارجِ لِتقَدُّمِ ذِكرِها في اللفْظِ صريحًا أوْ كنايةً نحوُ {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} فالذكَرُ تقدَّمَ ذِكْرُهُ في اللفظِ مَكْنِيًّا عنه بما في قولِهَا: {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} فإنَّ ذلك كانَ خاصًّا بالذكُورِ، الأنثى (وَالأُنْثَى) تقدَّمَ ذِكرُها صريحًا في قولِهَا: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} أوْ لحُضورِ معناها في عِلْمِ المخاطَبِ؛ نحوُ {إِذْ هُمَا فِي الغَارِ} أو حِسِّهِ، نحوُ:"القِرْطَاسَ"لمَنْ فَوَّقَ سَهْمًا، فالأداةُ لتعريفِ العهدِ الخارجيِّ ومدخولُها في معنَى عَلَمِ الشخصِ.

وقدْ يُشارُ بهِ إلى حِصَّةٍ غيرِ مُعَيَّنَةٍ في الخارجِ بلْ في الذهنِ نحوُ قولِكَ:"ادْخُلِ السُّوقَ"؛ حيثُ لا عهْدَ بينَكَ وبينَ مُخاطَبِكَ في الخارِجِ، ومنهُ: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} والأداةُ فيهِ لتعريفِ العَهْدِ الذهنِيِّ ومدخولُها في معنَى النكِرَةِ؛ ولهذا نُعِتَ بالجُملةِ في قولِهِ [مِنَ الكَامِلِ] :

126 -وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي

وقدْ يُشارُ بِهِ إلى جميعِ الأفرادِ على سبيلِ الشمولِ: إمَّا حقيقةً نحوُ: {إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} أوْ مجازًا نحوُ:"أنْتَ الرَّجُلُ عِلْمًا وَأَدَبًا". فالأداةُ في الأوَّلِ لاستغراقِ أفرادِ الجنسِ؛ ولهذا صَحَّ الاستثناءُ منهُ، وفي الثانِي لاستغراقِ خصائِصِهِ مُبالغَةً ومدخولُ الأداةِ في ذلك في معنَى نكرةٍ دَخَلَ عليهَا"كُلُّ".

[ألِ الزَّائِدَةُ] :

107 -وَقَدْ تُزَادُ لَازِمًا: كَاللَّاتِ وَالآنَ والَّذِينَ ثُمَّ اللَّاتِ

108 -وَلِاضْطِرَارٍ: كَبَنَاتِ الأَوْبَرِ كَذَا"وَطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ"السَّرِي

(وَقَدْ تُزَادُ) :"ألْ"كما يُزادُ غيرُهَا مِنَ الحروفِ؛ فتَصحَبُ مُعَرَّفًا بغيرِهَا وباقِيًا على تَنْكِيرِهِ وتُزادُ (لَازِمًا) وغيرَ لازمٍ:

فاللازمُ في ألفاظٍ محفوظَةٍ، وهي الأعلامُ التي قارنَتْ"ألْ"وَضْعَهَا (كَاللَّاتِ) والعُزَّى عَلَمَيْ صَنَمَيْنِ والسَّمَوْءَلِ واليَسَعِ عَلَمَيْ رَجُلَيْنِ (و) الإشارةُ نحوُ (الآنَ) للزمَنِ الحاضرِ بِنَاءً على إنَّهُ مُعَرَّفٌ بما تَعَرَّفَتْ بهِ أسماءُ الإشارةِ لتَضَمُّنِهِ معْناها؛ فإنَّهُ جَعَلَ في (التَّسْهِيلِ) ذلك عِلَّةَ بِنَائِهِ، وهو قولُ الزَّجَّاجِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت