فهرس الكتاب
(وَرَفَعُوا) أيِ: العَرَبُ (مُبْتَدَأً بِالِابْتِدَا) وهو: الاهتمامُ بالاسمِ وجعْلُهُ مقدَّمًا ليُسْنَدَ إليهِ فهو أمرٌ مَعْنَوِيٌّ (كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ بِالمُبْتَدَا) وحْدَهُ قالَ سِيبَوَيْهِ: فَأَمَّا الذي بُنِيَ عليهِ شيءٌ هو هو فإنَّ المَبْنِيَّ عليهِ يَرتفعُ بهِ؛ كما ارتفَعَ هو بالابتداءِ.
وقيلَ: رافعُ الجزءيْنِ هو الابتداءُ؛ لِأنَّهُ اقتَضَاهُمَا ونظيرُ ذلك أنَّ معنَى التشْبِيهِ في"كَأنَّ"لَمَّا اقتضَى مُشَبَّهًا ومُشَبَّهًا بهِ كانَتْ عَاملةً فيهما، وضُعِّفَ بأنَّ أقوَى العوامِلِ لا يَعملُ رَفْعَيْنِ بدونِ إتباعٍ؛ فما ليسَ أقوَى أوْلَى أنْ لا يَعملَ ذلك.
وذهَبَ المُبَرِّدُ إلى أنَّ الابتداءَ رافعٌ لمبتدأٍ وهما رافعانِ للخَبَرِ، وهو قولٌ بما لا نظيرَ له.
وذَهَبَ +الكوفيين (الكُوفِيُّونَ) إلى أنَّهُمَا مُتَرَافِعَانِ وهذا الخلافُ لفظِيٌّ.
[تَعْرِيفُ الخَبَرِ وَأَنْوَاعُهُ] :
118 -وَالخَبَرُ: الجُزْءُ المُتِمُّ الفَائِدَهْ كَاللَّهُ بَرٌّ وَالأَيَادِي شَاهِدَهْ
(والخَبَرُ الجُزْءُ المُتِمُّ الفَائِدَهْ) معَ مُبْتَدَأٍ غيرِ الوصفِ المذكورِ بدَلَالَةِ المقامِ والتَّمْثِيلِ بقولِهِ (كَاللَّهُ بَرٌّ وَالأَيَادِي شَاهِدَهْ) فلا يَرِدُ الفاعلُ ونحوُهُ.
119 -وَمُفْرَدًا يَأْتِي وَيَأْتِي جُمْلَهْ حَاوِيَةً مَعْنَي الَّذِي سِيقَتْ لَهْ
120 -وَإِنْ تَكُنْ إِيَّاهُ مَعْنًى +لَاكْتَفَى (اكْتَفَى) بِهَا كَنُطْقِي اللَّهُ حَسْبِي وَكَفَى
(وَمَفْرَدًا يَأْتِي) الخَبَرُ وهو الأصلُ والمرادُ بالمفردِ هُنَا ما ليسَ بجملةٍ كَبَرٍّ وشَاهِدَةٍ (وَيَأْتِي جُمْلَهْ) وهي فِعْلٌ معَ فاعِلِهِ نحوُ:"زَيْدٌ قَامَ"و"زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ"أوْ مبتدَأٌ معَ خَبَرِهِ نحوُ:"زَيْدٌ أَبُوهُ قَائِمٌ".
ويُشترطُ في الجملةِ أنْ تكونَ (حَاوِيَةً مَعْنَى) المبتدَأِ (الَّذِي سِبقَتْ) خَبَرًا (لَهْ) لِيَحْصُلَ الرَّبْطُ.
وذلك بأنْ يكونَ فيها ضميرُهُ لفظًا كما مُثِّلَ أو نِيَّةً نحوُ:"السَّمْنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَمٍ". أيْ: مَنَوَانِ مِنْهُ، أو خَلَفَ عَنْ ضميرِهِ؛ كقولِهَا:"زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ".
قيلَ"ألْ"عِوَضٌ عَنِ الضميرِ، والأصلُ: مَسُّهُ مَسُّ أَرْنَبٍ وَرِيحُهُ رِيحُ زَرْنَبٍ؛ كذا قالَهُ الكُوفِيُّونَ وجَمَاعَةٌ مِنَ البَصْرِيِّينَ، وجعلُوا منهُ {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَي} أيْ: مَأْوَاهُ، والصحيحُ أنَّ الضميرَ محذوفٌ أيِ: المَسُّ له، أو: منهُ، و: هي المأوَي لهُ وإلا لَزَمَ جَوَازُ نحوِ:"زَيْدٌ الأَبُ قَائِمٌ"وهو فاسِدٌ.
أوْ كانَ فيها إشارَةٌ إليهِ: نحوُ: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} أو إعادتُهُ بلفظِهِ نحوُ: {الحَاقَّةُ مَا الحَاقَّةُ} .
قال أبُو الحَسَنِ: أو بمعنَاهُ؛ نحوُ:"زَيْدٌ جَاءَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ"إذا كانَ"أبُو عبدِ اللهِ"كُنْيَةً لهُ.