فهرس الكتاب
153 -بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ
أي: بنُو أبنائِنَا مثلُ بَنِينَا
و (كَذَا) يَمتنعُ التقديمُ (إذَا مَا الفِعْلُ) مِنْ حيثُ الصورةُ المحسوسةُ وهو الذي فاعِلُهُ ليسَ محسوسًا بلْ مُسْتَتِرًا (كَانَ الخَبَرَا) لِإيهَامِ تقديمِهِ - والحالةُ هذه - فاعِلِيَّةُ المبتدَأِ، فلا يُقالُ في نحوِ:"زَيْدٌ قَامَ": قَامَ زَيْدٌ، على أنَّ زَيْدًا مُبتدَأٌ بلْ فاعلٌ فإنْ كانَ الخبرُ ليسَ فِعلًا في الحِسِّ: بأنْ يكونَ لهُ فاعلٌ محسوسٌ مِنْ ضميرٍ بارِزٍ أوِ اسْمٍ ظاهِرٍ نحوَ:"الزَّيْدَانِ قَامَا"و"الزَّيْدُونَ قَامُوا"و"زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ"جازَ التقديمُ فتقولُ:"قَامَا الزَّيْدَانِ"و"قَامُوا الزَّيْدُونَ"و"قَامَ أَبُوهُ زَيْدٌ"للأمْنِ مِنَ المَحْذُورِ المذكورِ إلا على لُغةِ:"أَكَلُونِي البَرَاغِيثُ"وَليسَ ذلك مَانِعًا مِنْ تقديمِ الخبرِ؛ لأنَّ تقديمَ الخبرِ أكثرُ مِنْ هذه اللغةِ والحمْلُ على الأكثرِ راجحٌ، قالَهُ في (شَرْح التَّسْهِيلِ) .
وأصْلُ التركِيبِ: كذا إذَا مَا الخبرُ كانَ فِعلًا، لأنَّ الخبرَ هو المُحَدَّثُ عنهُ؛ فَلا يَحسُنُ جعْلُهُ حديثًا لكِنَّهُ قَلَبَ العِبارَةَ لضرُورَةِ النَّظْمِ ولِيعُودَ الضميرُ على أقرَبِ مذكورٍ في قولِهِ: (أَوْ قُصِدَ اسْتِعْمَالُهُ مُنْحَصِرَا) أيْ: وكذا يَمتنعُ تقديمُ الخبرِ إذا استُعْمِلَ منْحَصِرًا، نحوُ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} ؛ إذْ لَوْ قُدِّمَ الخَبَرُ - والحالةُ هذه - لانْعَكَسَ المعنَى المقصُودُ ولأَشْعَرَ التركيبُ حينئذٍ بانحِصَارِ المُبْتَدَأِ.
فإنْ قُلتَ: المَحْذُورُ مُنتفٍ إذا تقدَّمَ الخبرُ المحصورُ بِإلا معَ"إلا".
قُلْتُ: هو كذلك إلا أنَّهُمْ أَلْزَمُوهُ التأخيرَ حَمْلًا على المحصورِ بإنَّّمَا، وأمَّا قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
154 -فَيَا رَبِّ هَلْ إِلَّا بِكَ النَّصْرُ يُرْتَجَى عَلَيْهِمْ؟ وَهَلْ إِلَّا عَلَيْكَ المُعَوَّلُ؟
فَشَاذٌّ.
وَكذَا يَمتنعُ تقديمُ الخبرِ إذا كانتْ لامُ الابتداءِ داخلةً على المبتدَأِ نحوُ:"لَزَيْدٌ قَائِمٌ"كما أشارَ إليهِ بقولِهِ: (أَوْ كَانَ) أيِ: الخبرُ (مُسْنَدًا لِذِي لَامِ ابْتِدَا) ؛ لِاستِحقاقِ لامِ الابتدَاءِ الصدْرَ، وَأَمَّا قولُهُ [مِنَ الكَامِلِ] :
155 -خَالِي لَأَنْتَ وَمَنْ جَرِيرٌ خَالُهُ يَنَلِ العَلَاءَ وَيُكْرِمِ الأَخْوَالَا
فَشَاذٌّ أو مُؤَوَّلٌ:
فقيلَ: اللَّامُ زائدةٌ وقيلَ: اللامُ داخِلَةٌ على مبتدَأٍ محذوفٍ أيْ: لَهُوَ أَنْتَ.
وقيلَ: أصْلُهُ لَخَالِي أنْتَ، أُخِّرَتِ اللَّامُ لِلضرُورَةِ.