فهرس الكتاب
و (بَعْدَ لَوْلَا) الامتِنَاعِيَّةِ (غَالِبًا) أيْ: في غالبِ أحوالِها وهو كونُ الامتناعِ معلَّقًا بها على وُجودِ المبتدَأِ الوجودَ المطلقَ (حَذْفُ الخَبَرْ* حَتْمٌ) نحوُ {وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} أيْ: وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ مَوْجُودٌ، حُذِفَ"موجودٌ"وُجُوبًا للعِلمِ بهِ وسَدَّ جوابُها مَسَدَّهُ.
أمَّا إذا كانَ الامتناعُ معلَّقًا على الوجودِ المقَيَّدِ - وهو غير الغالب عليها - فإنْ لمْ يَدُلَّ على المقَيَّدِ دليلٌ وَجَبَ ذِكرُهُ نحوُ:"لَوْلَا زَيْدٌ سَالَمَنَا مَا سَلِمَ". وجُعِلَ منهُ قولُهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَبَنَيْتُ الكَعْبَةَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ) )وإنْ دَلَّ عليهِ دَليلٌ جازَ إثباتُهُ وحذْفُهُ نحوُ:"لَوْلَا أَنْصَارُ زَيْدٍ حَمَوْهُ مَا سَلِمَ"وجُعِلَ منهُ قولُ المَعَرِّيِّ [مِنَ الوَافِرِ] :
158 -يُذِيبُ الرُّعْبَ مِنْهُ كُلَّ +غضب (عَضْبٍ) فَلَوْلَا الغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالَا
واعلمْ أنَّ ما ذَكَرَهُ الناظِمُ هو مَذْهَبُ الرُّمَّانِيِّ، وابنِ الشَّجَرِيِّ والشَّلَوْبِينِ وذَهَبَ الجُمهورُ إلى أنَّ الخبرَ بعدَ"لَوْلَا"واجِبُ الحَذْفِ مطلقًا بِنَاءً على إنَّهُ لا يكونُ إلا كونًا مطلقًا وإذَا أُرِيدَ الكَونُ المقَيَّدُ جُعِلَ مبتدَأً فتقولُ: لَوْلَا مُسَالَمَةُ زَيْدٍ إِيَّانَا مَا سَلِمَ، أيْ: مَوْجُودَةٌ وأمَّا الحديثُ فَمَرْوِيٌّ بالمعنَى وَلَحَّنُوا المَعَرِّيَّ.
(وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا) الحُكمُ، وهو حذْفُ الخبرِ وُجوبًا (اسْتَقَرَّ) نحوُ:"لَعَمْرُكَ لَأَفْعَلَنَّ". وايْمُنُ اللهِ لَأَقُومَنَّ"أيْ: لَعَمْرُكَ قَسَمِي وايْمُنُ اللهِ يَمِينِي فحُذِفَ الخبرُ وجوبًا للعلمِ بهِ وسَدَّ جَوَابُ القَسَمِ مَسَدَّهُ."
فإنْ كانَ المُبْتَدَأُ غيرَ نَصٍّ في اليمينِ جازَ إثباتُ الخبرِ وحذْفُهُ نحوُ:"عَهْدُ اللهِ لَأَفْعَلَنَّ". و"عَهْدُ اللهِ عَلَيَّ لَأَفْعَلَنَّ".
تنبيهٌ: اقْتَصَرَ في (شَرْحِ +الكفاية(الكَافِيَةِ ) ) على المِثالِ الأوَّلِ وزَادَ ولَدُهُ المِثَالَ الثانِيَ: وتَبِعَهُ عليهِ في التوضِيحِ وفيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لا يَتَعَيَّنُ كونُ المحذوفِ فيهِ الخبرَ لجوازِ كونِ المبتدَأِ هو المحذوفَ والتقديرُ: قَسَمِي ايْمُنُ اللهِ بخِلَافِ المِثالِ الأوَّلِ لمكانِ لامِ الابْتِدَاءِ.
(و) كَذَا يجِبُ حذْفُ الخبرِ الوَاقِعِ (بَعْدَ) مدخولِ (واوٍ عَيَّنَتْ مَفْهُومَ مَعْ) وهي الواوُ المُسَمَّاةُ بوَاوِ المُصَاحَبَةِ (كَمِثْلِ) قولِكَ: (كُلُّ صَانِعٍ وَمَا صَنَعْ) و"كُلُّ رَجُلٍ وَضَيْعَتُهُ"تقديرُهُ مقرونانِ إلا إنَّهُ لا يُذكَرُ للعلمِ بهِ وَسَدَّ العطْفُ مَسَدَّهُ.