فهرس الكتاب
(وَأَخْبَرُوا بِاثْنَيْنِ أَوْ بِأَكْثَرَ * عَنْ) مبتدأٍ (وَاحِدٍ) لأنَّ الخبرَ حُكمٌ ويجوزُ أنْ يُحكَمَ على الشيءِ الواحدِ بحُكْمَيْنِ فأكْثَرَ.
ثُمَّ تعدُّدُ الخبرِ على ضَربَيْنِ:
الأوَّلُ: تعدُّدٌ في اللفظِ والمعنَى كَـ: (هُمْ سُرَاةٌ شُعَرَا) ونَحْوِ {وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} وقولِهِ [مِنَ الرَّجَزِ] :
164 -مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّي مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي
وقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
165 -يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَيَتَّقِي بِأُخْرَى الأَعَادِي فَهْوَ يَقْظَانُ نَائِمُ
وهذا الضرْبُ يجوزُ فيهِ العطفُ وترْكُهُ.
والثانِي: تعدُّدٌ في اللفظِ دونَ المعنَى: وضابِطُهُ أنْ لا يَصدُقَ الإخبارُ ببعضِهِ عنِ المبتدَأِ نحوُ:"هَذَا حُلْوٌ حَامِضٌ"أيْ: مُزٌّ، و"هَذَا أَعْسَرُ يَسَرٌ". أيْ: أَضْبَطُ وهذا الضرْبُ لا يجوزُ فيهِ العطْفُ خِلافًا لأبِي عَلِيٍّ.
هكذا اقتَصَرَ الناظِمُ على هذين النوعَيْنِ في (شَرْحِ الكَافِيَةِ) وزادَ وَلَدُهُ في شرحِهِ نوعًا ثالثًا يجبُ فيهِ العطْفُ وهو أنْ يتعَدَّدَ الخبرُ لتعدُّدِ ما هو له: إِمَّا حقيقةً نحوُ:"بَنُوكَ كَاتِبٌ وَصَائِغٌ وَفَقِيهٌ", وقولِهِ [مِنَ المُتَقَارِبِ] :
166 -يَدَاكَ يَدٌ خَيْرُهَا يُرْتَجَى وَأُخْرَى لِأَعْدَائِهَا غَائِظَهْ
وإمَّا حُكمًا؛ كقولِهِ تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ}
واعترضَهُ في التوضِيحِ؛ فمَنَعَ أنْ يكونَ النوعُ الثانِي والثالِثُ مِنْ بابِ تعدُّدِ الخبرِ بمَا حاصِلُهُ أنَّ قولَهُمْ:"حُلْوٌ حامِضٌ"في معنَى الخَبَرِ الواحِدِ بدليلِ امتناعِ العطْفِ وأنْ يتوسَّطَ بينَهُمَا مبتدَأٌ وأنَّ نَحْوَ قولِهِ:
يَدَاكَ يَدٌ خَيْرُهَا يُرْتَجَى وَأُخْرَى لِأَعْدَائِهَا غَائِظَهْ
في قُوَّةِ مبتدَأَيْنِ لكُلٍّ منهما خبرٌ: وأنَّ نحوَ: {أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} الثانِي تابِعٌ لا خَبرٌ.
قُلْتُ: وفي هذا الاعتراضِ نَظَرٌ: