فهرس الكتاب
أمَّا ما قاله في الأوَّلِ فليسَ بشيْءٍ إذْ لم يُصادِمْ كلامَ الشارحِ بلْ هو عينُهُ؛ لِأنَّهُ إنَّمَا جعَلَهُ متعَدِّدًا في اللفْظِ دُونَ المعنَى وذَكَرَ لهُ ضابِطًا بأنْ لا يصدُقَ الإخبارُ ببعضِهِ عَنِ المبتدَأِ؛ كما قدَّمْتُهُ فكيفَ يتَّجِهُ الاعتراضُ عليهِ بما ذُكِرَ؟
وأمَّا الثانِي فهو أنَّ كونَ"يداكَ"ونحوِهِ في قُوَّةِ مبتدَأَيْنِ لا يُنافِي كونَهُ ـ بحَسَبِ اللفظِ ـ مُبتدَأً وَاحِدًا؛ إذِ النظَرُ إلى كونِ المبتدَأِ واحدًا أو متعَدِّدًا إنَّمَا هو إلى لفظِهِ لا إلى معناهُ وهو واضحٌ لا خَفاءَ فيهِ.
وأمَّا قولُهُ في الثالِثِ:"إنَّ الثانِيَ يكونُ تابعًا لا خبرًا"فإنَّا نقولُ: لا مُنافاةَ أيضًا بينَ كونِهِ تابعًا وكونِهِ خبرًا؛ إذ هو تابِعٌ مِنْ حيثُ تَوَسُّطُ الحَرْفِ بينَهُ وبينَ متبوعِهِ فعَبَّرَ مِنْ حيثُ عطفُهُ على خبرٍ إذِ المعطوفُ على الخبرِ خبرٌ كما أنَّ المعطوفَ على الصلَةِ صِلَةٌ والمعطوفَ على المبتدَأِ مبتدَأٌ وغيرَ ذلك، وهو أيضًا ظاهِرٌ.
[اقْتِرانُ الخبرِ بالفاءِ] :
خاتِمَةٌ: حقُّ خبرِ المبتدَأِ أنْ لا تدخلَ عليهِ فاءٌ لأنَّ نِسبَتَهُ من المبتدَأِ نِسبةُ الفِعلِ مِنَ الفاعِلِ ونِسبةُ الصفَةِ مِنَ الموصوفِ إلا أنَّ بعضَ المبتدَآتِ يُشْبِهُ أدوَاتِ الشرطِ فيَقتَرِنُ خبرُهُ بالفاءِ: إمَّا وجوبًا وذلك بعدَ (أمَّا) نحوُ {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ}
وأمَّا قولُهُ:
أَمَّا القِتَالُ لَا قِتَالَ لَدَيْكُمُ
فضَرورةٌ وإمَّا جوازًا وذلك: إمَّا موصولٌ بفعلٍ لا حرفَ شَرْطٍ معَهُ، أو بظرفٍ، وإمَّا موصوفٌ بِهِمَا، أو مضافٌ إلى أحَدِهِمَا وإمَّا موصوفٌ بالموصولِ المذكورِ، بشَرْطِ قَصْدِ العُمُومِ واستقبالِ معنَى الصلةِ أو الصفَةِ، نحوُ:"الذِي يأتِينِي - أو في الدارِ - فَلَهُ دِرهَمٌ"و"رجُلٌ يَسألُنِي أو في المسجِدِ فَلَهُ بِرٌّ". و"كُلُّ الَّذِي تَفْعَلُ فَلَكَ أَوْ عَلَيْكَ". و"كُلُّ رجُلٍ يَتَّقِي اللهَ فَسَعِيدٌ". و"السَّعْيُ الَّذِي تَسْعَاهُ فَسَتَلْقَاهُ".
فلوْ عُدِمَ العمومُ لمْ تدخُلِ الفاءُ لانتِفَاءِ شَبَهِ الشرطِ وكذا لو عُدِمَ الاستقبالُ أو وُجِدَ معَ الصلَةِ أوِ الصِّفَةِ حَرْفُ شَرْطٍ.
وإذا دخلَ شَيْءٌ مِنْ نَوَاسِخِ الابتداءِ على المبتدَأ الذي اقتَرَنَ خبرُهُ بالفاءِ أزالَ الفاءَ إنْ لمْ يكُنْ"إنَّ"أو"أنَّ"أو"لَكِنَّ"بإجماعِ المحَقِّقِينَ فإنْ كانَ الناسخُ"إنَّ"و"أنَّ"و"لَكِنَّ"جازَ بقاءُ الفاءِ نَصَّ على ذلك في"إنَّ"و"أنَّ"سِيبَوَيْهِ، وهو الصحيحُ الذي وَرَدَ نَصُّ القرآنِ المجيدِ بهِ؛ كقولِهِ تعالى: إِنَّ الَّذِينَّ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ