فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 113
الكفر على من لم ير المسح على الخفين، لأن الآثار جاءت فيه في حيز التواتر. وعن أبي حنيفة: ما قلت حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار. وروي عنه أنه سئل عن مذهب أهل السنة والجماعة فقال: هو أن تفضل الشيخين وأن تحب الختنين [3] وأن ترى المسح على الخفين. كذا في شرح المنية. [4] وروي نحوه عن الإمام مالك.
الحج والجهاد فرضان ماضيان مع أولي الأمر
(و) نقول (الحج والجهاد) في سبيل الله تعالى (فرضان) ثابتان (ماضيان) مع الصحة (مع أولي الأمر من أئمة المسلمين بَرِّهِمْ) أي عادلهم (وفاجرهم) أي ظالمهم (لا يبطلهما شيء) من ذلك الظلم (ولا ينقضهما) لأن بر الإمام ليس بشرط لصحتها، وقد كان السلف من الصحابة والتابعين يحجون ويجاهدون مع كل إمام بر أو فاجر، من غير نكير فكان ذلك إجماعًا. وفي صحيح البخاري [5] في (باب الجهادُ ماضٍ إلى مع البر والفاجر) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقودٌ بنواصيها الخير إلى يوم القيامة) . [6] قال القسطلاني: [7] وذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفرة بالأجر والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدل على أنه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، وإن الإسلام بَاقٍ وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن من لازم بقاء الجهاد بقاءَ المجاهدين، وهم المسلمون. وفي حديث أبي داود عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا: (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا، وإن عَمِلَ