فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 128

صفحة 115

في الرحم إلى موته أربعمائة ملك، كذا ذكره اللقاني، وعلى ذلك ففي كلام المصنف مسألتان وظاهر الآثار أن الكَتْبَ حقيقي وعلم الآلة مفوض إلى الله تعالى.

الإيمان بملك الموت وبعذاب القبر وسؤال منكر ونكير

(ونؤمن بملك الموت الموكل) من الله تعالى (بقبض أرواح العالمين) عند انتهاء آجالها. والعالمين: جمع عالَم، وهو اسم لما يعلم به كالخاتم غلّب فيما يعلم به الصانع، وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض، فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده، واختلف هل القبض من مقرها أو من يد أعوانه المعالجين لنزعها من برغوث وبعوض وبشر وملك وجن، بَرًّا وبحرًا، حتى روح نفسه كما قيل، وقيل: يقبضها الله تعالى، كما قيل: أنه يقبض أرواح شهداء البحر. وروي أنه سئل الإمام مالك: أيقبض أرواح البراغيث؟ فقال: ألها نفس؟ قيل: نعم، قال: يقبضها.

واختلف في حقيقة الروح، ومذهب أهل السنة من المتكلمين والمحدثين والفقهاء والصوفية أنها جسم لطيف متخلل في البدن تذهب الحياة بذهابها. وعبارة بعض المحققين: هي جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، وبه جزم النووي ونقل تصحيحه عن أصحابهم، وابن عرفة المالكي ونقل تصحيحه عن أصحابهم كذا ذكره اللقاني.

(و) نؤمن (بعذاب القبر لمن كان له) أي للعذاب (أهلًا) كما دلت عليه الآيات كقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى} الآية [السجدة: 21] وقوله: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [المؤمن: 46] ، وكذلك الأخبار كقوله صلى الله عليه وسلم: (أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال) الحديث، [3] وقوله صلى الله عليه وسلم في صاحبي القبرين اللذين غرز عليهما الجريدة: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) ، ثم قال: (بلى أما أحدهما فكان لا يستنزه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت