فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 120
و (لا يفنيان) هما ولا أهلهما (ولا يبيدان) سرمدًا تكرارًا للتأكيد أي لا يطرأ عليهما عدم مستمر لقوله تعالى في حق الفريقين: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء: 57] ، فما قيل أنهما يهلكان ولو لحظة تحقيقًا لقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] فلا ينافي البقاء بهذا المعنى، على أنك قد عرفت أن لا دلالة في الآية على الفناء، وذهبت الجهمية إلى أنهما يفنيان ويفنى أهلهما وهو قول باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع، ليس عليه شبهة فضلًا عن حجة، كذا في شرح العقائد.
(و) نقول (إن الله تعالى خلق الجنة والنار وخلق لهما أهلًا) حيث قبض قبضتين فقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي) [5] الحديث القدسي. وفي الحديث: (فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير) . [6] (فمن شاء) كان من قبضة اليمين و (إلى الجنة أدخله فضلًا منه، ومن شاء منهم) كان من الأخرى و (إلى النار أدخله عدلًا منه، وكل) منهم (يعمل لما قد فرغ منه) حيث رفعت الأقلام وجفت الصحف كما في الحديث (وصائر) بتقدير الله (إلى ما خلق له) ومستوفٍ ما قدر له.
الخير والشر مقدران على العباد والكلام على الاستطاعة، إن الاستطاعة من الصحة والوسع والتمكن قبل الفعل، وأفعال العباد هي بخلق الله وكسب من العباد
(والخير والشر مقدران على العباد) وقد تقدم، (والاستطاعة التي يجب) أن يكون (بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق بها) وهي حقيقة القدرة (تكون مع الفعل) . قال صاحب التبصرة: إنها عَرَضٌ يخلقه الله في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية وهي علة [1] للفعل والجمهور على
حاشية
[1] رواه الإمام أحمد 2/ 104 و 105 والبخاري برقم 2378 ومسلم والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما - الفتح الكبير: 1/ 357.
[2] الحديث: رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 182 والحاكم في المستدرك عن النواس - الفتح الكبير: 2/ 207.
[3] قوله: مرسل الصحابي في حكم الموصول…الخ. هو قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (بلغني أن الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف) اهـ هامش الأصل ولا وجود لهذه العبارة في م.
[4] الحديث طويل جدًا أورد بعضه الإمام الغزالي في الإحياء 4/ 525 طبع الاستقامة وقال الحافظ العراقي في تخريجه: أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف.
[5] الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 176 و 177 و 5/ 68 عن أبي نضرة بلفظ (إن الله عز وجل قبض قبضة بيمينه وقال: هذه لهذه ولا أبالي…) . وليس فيه لفظ جنة أو نار.
[6] الحديث رواه الترمذي 6/ 314 في القدر برقم 2142 وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب.