فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 128

صفحة 121

أنها شرط [2] لأداء الفعل لا علة، وبالجملة هي صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات فإن قصد فعل الخير خلق الله تعالى قدرة فعل الخير، وإن قصد فعل الشر خلق الله قدرة فعل الشر وكان هو المضيع لقدرة فعل الخير فيستحق الذم والعقاب ولهذا ذم الله تعالى الكافرين بأنهم لا يستطيعون السمع، وإذا كانت الاستطاعة عَرَضًا وجب أن تكون مقارنة للفعل بالزمان لا سابقة عليه وإلا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه لما مر من امتناع بقاء الأعراض، كذا في شرح العقائد. [3] ولما استدل القائلون بكون الاستطاعة قبل الفعل بأن التكاليف [4] قبل الفعل ضرورة أن الكافر مكلف بالإيمان، وتارك الصلاة مكلف بها بعد دخول الوقت، فلو لم تكن الاستطاعة محققة حينئذ لزم تكليف العاجز وهو باطل أشار إلى الجواب بقوله: (وأما الاستطاعة من الصحة والوسع والتمكن) من الفعل (وسلامة الآلات) والأسباب (فهي قبل الفعل) والحاصل أن القدرة لها إطلاقان فتطلق تارة ويراد بها حقيقة القدرة وهي مع الفعل، وتطلق أخرى ويراد بها الوسع والسلامة وهي قبل الفعل (وبها) أي الاستطاعة بالمعنى الثاني (يتعلق الخطاب) والتكليف (وهو كما قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ) [البقرة: 286] وقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] . (وأفعال) جميع (العباد) إنما (هي بخلق الله تعالى وكسب من العباد) خلافًا للجبرية القائلين بأنها من الله تعالى خلقًا وإيجادًا ولم يُثبتوا للعباد قدرة بل جعلوها كلها اضطرارية، كحركات المرتعش، وللقدرية القائلين بأنها من العبد خلقًا وإيجادًا دون ربهم، وأثبتوا لأنفسهم غنىً عن الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت