فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 128

صفحة 27

كفر، وقد ذمه الله تعالى وعابه وأوعده عذابه حيث قال: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ، فلما أوعد الله سقرَ لمن قال: {إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ} علمنا أنه قولُ خالق البشر، ولا يُشبه قولَ البشر.

ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أن الله تعالى بصفاته ليس كالبشر. والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا حيث قال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى

رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وتفسيره على ما أراده الله تعالى وَعَلِمَهُ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فهو كما قال، ومعناه وتفسيره على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وَرَدَّ عِلْمَ ما اشتبه عليه إلى عالمه.

ولا يثبت قَدَمُ الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام عِلْمَ ما حُظِر عليه، ولم يقنع بالتسليم فهمُه، حجبه مرامُه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتكذيب والإقرار والإنكار، موسوسًا تائهًا، زائغًا شاكًا لا مؤمنًا مصدقًا ولا جاحدًا مكذبًا.

ولا يصح الإيمانُ بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم، أو تأوّلها بفهم، إذا كان تأويل الرؤية وتأويلُ كل معنى يضاف إلى الربوبية تركَ التأويل ولزوم التسليم، وعليه دين المرسلين وشرائع النبيين.

ومن لم يَتَوَقَّ النفيَ والتشبيهَ زَلَّ، ولم يصبِ التنزيه، فإن ربنا جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت