فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 123
الإيجاب [7] عند تمام الاستعداد عند الفلاسفة وإلا كان جبرًا محضًا فيبطل الأمر والنهي، فالجواب أن الحركة مثلًا كما أنها وصف للعبد ومخلوقة للرب لها نسبة إلى قدرة العبد، فسميت باعتبار تلك النسبة كسبًا وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور أن يكون بالاختراع، إذ قدرةُ الله تعالى متعلقةٌ في الأزل بالعالم ولم يحصل الاختراع بها إذ ذاك، وعند الاختراع يتعلق به نوع آخر من التعلق فبطل أن القدرة مختصة بإيجاد المقدور بها، ولم يلزم الجبر المحض إذ كانت الحركة مُتَعَلَّقُ قدرةِ العبد داخلةً في اختياره، وهذا حاصل كلام الحجة، ثم اعترض ذلك بقوله: ولقائل أن يقول: قولكم إنها تتعلق بالمقدور [8] لا على وجه التأثير فيها هو الكسب، مجرد ألفاظ لم تحصِّلوا لها معنى، ونحن [9] إنما نفهم من الكسب التحصيل، وتحصيل الفعل المعدوم ليس إلا إدخاله في الوجود وهو إيجاده، وقولكم إن القدرة الحادثة تتعلق بلا تأثير كتعلق القدرة القديمة في الأزل، قلنا: معنى ذلك التعلق نسبة المعلوم من مقدوراتها إليها بأنها ستؤثر في إيجاده عند وقته وذلك أن القدرة إنما تؤثر على وفق الإرادة وتعلق الإرادة بوقوع الشيء هو تخصيصه بوقته، والقدرة الحادثة يستحيل فيها ذلك لأنها مقارنة للفعل عندكم فلم يكن تعلقها إلا بالتأثير أو تبينوا له معنى محصلًا ينظر فيه ولو سلم فالمقتضى لوجوب تخصيص تلك النصوص بأفعال العباد [هو] لزوم الجبر المض المستلزم لبطلان الأمر والنهي ولزومه على تقدير أن لا تأثير لقدرة المكلف بالأمر والنهي ولا يدفعه تعلق بلا تأثير، وما قيل إيجاد الحركة غير الحركة، فالإيجاد فعل الله تعالى والموجود وهو الحركة